أهلا بك زائر الزاوية >>>

كتبها فاطمة الشيدي ، في 8 أبريل 2006 الساعة: 00:12 ص

في البيت، في الشارع، في المقهى، أو في أي مكان في هذا العالم الكبير، ثمة زاوية ما، تتشكل مع الآخر أو مع الظل، أو مع أي شيء آخر،  زاوية خاصة لكل كائن، وبكل كائن..
الزاويةهي شكل تقاطعنا مع الكون، ومع الموجودات والكائنات، ومعنا، شكل احتدامنا، واحتدادنا، شكل انفراجنا وانبساطنا، شكل احتقاننا وتوهجنا، شكل عبورنا ووقوفنا، بين الدمعة والوجه في الحزن ثمة زاوية، وبين الشفة والشفة في الضحك زاوية.
نسير أيضا في زوايا، فبين الخطوة والخطوة زاوية، قد تكون ضيقة بشكل ضيق ما نحمله، وقد تكون واسعة بحجم فرح ننتظره..
بين الكائنات وبيننا زاوية، بحجم اقترابنا منهم، أو ابتعادنا عنهم !
بيننا وبين الحياة زاوية، بحجم إقبالنا عليها وابتعادنا عنها !
وبين الوعي واللاوعي زاوية!
وبين الحلم والواقع زاوية!
وبين النسيان والذكرى زاوية !
الزاوية تمتد بين مساحة التهجد، التي تخلّص الكائن من ذيول الخواص قبل العوام، لمنحه أجنحة ملوّنة تسند رغبة الانعتاق والعلو، وسلالم غير مرئية تهيأ له حالات التعالي فوق الموجودات، للوصول للتماهي الكلي في كينونة العلوالقصوى، حيث الأنا تتحد بالـ هو!
أحبك حبين حب الهوى .. وحـــب لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو الحب الهوى .. فـشغلي بذكر عمن سواك
وأما الذي أنت أهل له..فكشفك ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فاطمة الشيدية القصيدة نزهتي الكونية في بحيرة من الموسيقى

كتبها فاطمة الشيدي ، في 29 يناير 2010 الساعة: 14:26 م

 نزوى

العدد 61- يناير 2010

فاطمة الشيدية القصيدة نزهتي الكونية في بحيرة من الموسيقى

http://www.nizwa.com/articles.php?id=3350

(نحن محكومون بالأمل) , وبالحب أيضا
الأماكن الأولى تمنعنا من الأمكنة الأخرى، وتجبرنا على
المكوث في دروبها الفردوسية وماهي كذلك!

حوار : عبد الرزاق الربيعي
كاتب من العراق يقيم في عُمان


تؤمن الدكتورة فاطمة الشيدية أن الكتابة مشروع أخير للحياة والحلم و شرفتها الداخلية، التي تهرب إليها كلما تصاعد الحزن في أوردتها ، لتغرق في بحيرة من الموسيقى، أو في فنجان قهوة لتنعم بالسلام هربا من حنين المرايا للدم والحزن ,و ثمرة التأمل في الكون والوجود والكائنات، ثم الدافع للوصول به –الشاعر - للحزن لإدراكه لحالة من اللاجدوى !
بهذه اللغة الشعرية تتحاور مع الأشياء وتفسر العالم المحيط محاولة أن تعيش تفاصيل حياتها كنحلة تتنقل بين أزهار الكلمات , متنقلة بين عدة أعمال وظيفية :مكتبها في وزارة التربية والتعليم , عضويتها هيئة تدريس الجامعة العربية الكندية المفتوحة وهيئة تحرير مجلة شعريات (ليبيا) وأنشطتها المتعددة في النادي الثقافي والجمعية العمانية للكتاب والأدباء العمانيين, وهذا لن يشغلها عن مواصلة اشتغالاتها الكتابية في الشعر والنثر والسرد والنقد , وفاطمة من أكثر الشاعرات العمانيات تواجدا في المشهد الثقافي العماني ,صدر  لها)  هذا الموت أكثر  اخضرارا -دار الرؤيا- مسقط  /  1997, و(خلاخيل الزرقة) دار المدى - دمشق/ 2004
ورواية (حفلة الموت )، دار الانتشار العربي 2007 و(مراود الحلكة)- منشورات وزارة التراث
والثقافة - مسقط /  200 ولها عدة كتب مخطوطة قيد الطباعة منها كتابها (أسلوبية النص) الذي هو أطروحة  الدكتوراه في اللسانيات النصية والأسلوبية في اللسانيات التي حصلت عليها من جامعة اليرموك في هذا الحوار حاولنا الاقتراب من عالمها الشعري ومشروعها في الكتابة والنقد .
bb يرتفع في نصوصك صوت الفجيعة, ولو بشكل خفي وهامس, هل الكتابة تعبير عن مكنونات اللاشعور الذي تختزن به مخاوف الإنسان من الموت والأمراض وهو يسبح في بحر الوجود المتلاطم ؟
صوت الشعر هو صوت الداخل، وهو ذلك الصوت المشتغل على الواعي واللاواعي من الذات، لذا نجده يسرف في البوح في ثنايا النص، والفجيعة الوجودية التي يختصرها ذلك الصوت؛ هي ثمرة التأمل في الكون والوجود والكائنات، التأمل الذي هو دور الشاعر وربما قيمته، ثم الدافع للوصول به للحزن لإدراكه لحالة من اللاجدوى. وهي ثمرة توصّل إليها الشعراء والفلاسفة معا منذ أقدم العصور. انظر مايقول أبو العلاء أحد أكثر أصوات الفجيعة علوا وارتدادا في الصدى..
أمرٌ بدا ثم أخفَى، شأنَهُ، قدَرٌ
     كالنّارِ ماتتْ، فلم يُنشَرْ لها قَبس
دُنيايَ هلْ ليَ زادٌ أستَعينُ بهِ
     على الرّحيلِ، فإنّي فيكِ مُحتَبَس
bb عشت طفولتك في بيئة مائية هل تبللت كلماتك برذاذ البحر؟
نعم عشت طفولة مائية، وللمفارقة عشت بين ملح أجاج، وعذب فرات، فبين البحر الذي كان مهد طفولتي الأولى، ورفيق المتبقي من الذاكرة والحلم، وبين السواقي التي دثَّرت الروح بأغانيها، وأحلام العصافير على الأشجار التي نمت بمحاذاتها تدحرجت خطواتي الأولى، وربما دمعاتي الأثيرة، الأمر لم يكن خرافيا ولا أسطوري الجمال؛ بل كان في منتهى البساطة والبدائية، ولكنها الأرواح والذاكرة التي تجعل الماضي هيكلا تطوف حوله ما تبقى من العمر، لقد تبللت روحي وليس كلماتي وحسب، وأشعر الآن أنني كلمت طرقت بحر الكلمات فأنني لابد أن أحرك يدي وبأصابعي كمن يحاول أن يسبح تماما، و كلما قررت أن أكتب علي أن أستنجد بكل ذلك الماء، وبكل حلاوة وطلاوة الأشياء القديمة، عليّ أن أكتب بمداد الموج كما يقول نيتشه:
 «أمحكوم علي إذن بالخربشة ؟
لذلك كلما استولت علي بجرأة دواتي
أكتب بأمواج من المداد
كيف ينساب ذلك مترعا سخيا!؟»
bb الأماكن الأولى تحفر في الذات أخاديد عميقة , ماذا حفرت (صحم) في ذاتك ؟
المكان هو روح شبحية تسكننا، روح تصلح أن تكون ترياقا للغربة والعزلة معا، تصبح حالة ميتافيزيقية للذات، لا تستطيع فعلا أن تحدد ما فعلت بك، الأماكن الأولى(صحم بالنسبة لي)، هي حالة الحفر الخالد التي لا تملك بعد زمن ما سوى الارتداد نحوها استجداء لروائحها، وارتعاشة عشاقها، وأصوات موتاها، وحنينها المستبد، وأحلامها وانكساراتها، والحزن غير المبرر، والعثرات الطفلية، والبراءة التي تقف دونك ودون الفهم الكارثي الذي تتمنى لو أنه لم يكن.
الأماكن الأولى تمنعنا من الأمكنة الأخرى، وتجبرنا على المكوث في دروبها الفردوسية وماهي كذلك!، ورائحتها المقدسة، وصوتها النبيذي الهش مهما تباعدت بنا الأمكنة أو غربتنا الدروب. والعزلة التي هي فريضة محنة الكتابة والوعي، تجعلنا نعيش مكاننا الخاص وزمننا الخاص، وتجعلنا نصرخ مع إيمل سيوران.. «أنا ممنوع من الزمن. ولما كنت عاجزا عن متابعة إيقاعه فإني أتعلق بتلابيبه، أو أتأمله لكني لست فيه ألبته. كما أنه ليس فيّ. وعبثا أطمع في قليل من زمن الجميع»
bb هل انعكس هذا على كتاباتك الشعرية والسردية؟
نعم، مازلت أسيرة الطين والبحر والرمل والإنسان المائي، ببساطة مازالت أسيرة الرائحة إذ البحر يتنفس ويلقي بفوضاه على شواطئ الحنين، والنسوة يتضوعن بالحنّاء والبخور، والساقية تمر عبر أحواض النخيل في ترف ودلال وبساطة البسيط من الأشياء. ولذا ربما أميل في كتابتي للونيّة، وللحس والجرس والموسيقى، كما أميل بعمق معمّق ومقصود لسرد التفاصيل النفسية الداخلية، وللمشهد الكلي الخارجي بشكل مجمل وعام كنص متكامل ليحظى المشهد الخارجي بصورة كليّة، والمشهد الداخلي بإسهاب نبيل.
bb بعد ثلاث مجموعات شعرية فاجأت الوسط الثقافي العماني بروايتك «حفلة الموت» هل كتابتك للرواية إقرار بأن الزمن هو زمن الرواية؟ وكيف تنظرين لهذه المقولة ؟
لا أبدا .. كتبت الرواية لأنني شعرت أنني أرغب أن أكتب رواية، كانت الفكرة متخلّقة في رأسي وفي دفاتري منذ فترة طويلة جدا، وكان يجب أن ترى النور – لولا تخوفاتي غير المبررة- قبل مجموعتي الثالثة، وكانت كما كل مشاريعي طويلة الأمد، وقد تأتي بعد فوات الأوان بقليل..
عن المقولة أعت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النص الأدبي بين الالتزام والاسفاف

كتبها فاطمة الشيدي ، في 23 يناير 2010 الساعة: 07:43 ص

النص الأدبي بين الالتزام والاسفاف

 

جريدة الزمن http://www.azzamn.org/news_details.php?id=36474&dt=2010/01/23&st=Archive

 متى يتحول الأدب الى ابتذال ؟
* عبدالرزاق الربيعي : لا تدخل في إطار "حرية التعبير "بل في إطار التعبير بصيغ جمالية
حسن المطروشي: بعض المفردات تعد في عرف "الأخلاقيين" و"الأوصياء" خروجا على الأدب والذوق.
* د شبر الموسوي: لا يوجد لهذا التوظيف علاقة بالحداثة ، ولاتمثل اساءة الى المتلقي وذائقته
* أحمد العبري : الكلمات النابية لا تمثل ثقافة مجتمع ولو كان لها أصل لغوي.
* د.محمد زروق : الابداع له مطلق الحرية ولكن دون اسفاف أو سقوط في دائرة التدني
* فاطمة الشيدي: تقديم جثة نص، وليس نصا حيا ولا هدف للكاتب سوى شد المتلقي من غرائزه نحوه
* اسحاق الخنجري: يحق استخدام اية لفظة في اللغة طالما تخدم السياق البنيوي الكامل للمعنى


تحقيق ـ بدرية الوهيبي:

الأدب هو قلعتنا الأخيرة التي نلجأ اليها في لحظة الطرد الاجتماعي أو الطرد النفسي ، هي تراجعنا لحظة انهزام ما وهزيمة روحية تباغتنا –وما أكثرها- الهزائم .
وفي حروبنا لتكون هذه القلعة حرة ، ومطالبنا الكثيرة من أجل صنع ثقافة وابداع بلا قيود وبلا سلطة ، والحرية مطلب عام لكل انسان فما بالك بالمبدع ، اذ لا بد ان يتنفس حرية وسماء مفتوحة يحلق فيها دون خوف من فوهة بندقية تسقطه من سمائه .
بعض المثقفين لديهم فهم خاطىء عن الحرية المطلقة التي يريدونها ويبتعدون عن المسؤولية تجاه القارىء احيانا والجوانب الفنية للنص احيانا أخرى ، والمجتمع والأعراف أحيانا ، فمنذ فترة تم منع روايات وقصص لدخولها المنطقة الملغومة وتناولها الاباحي ودخولها فيما يسمى بالادب المكشوف ، وقد يتعمد الكاتب احيانا الدخول اليها لأسباب الشهرة السريعة والاختلاف والتمرد غير الواعي فيسقط في شراك المنع والنقد .
ولعل تخمة الفضائيات التي تقتحمنا في العمق والانترنت والانحلال الاخلاقي الذي لا يناسب مجتمعاتنا المحافظة ، افقدتنا بعض الصدق والشعر الجميل في زمن امرؤ القيس وعمر بن ابي ربيعة يقول الناقد المغربي محمد معتصم( إن الأدب، شعرا وقصصا قصيرة ورواية، كما أتصوره فعل مقاومة. مقاومة للرداءة، وللتهجين، والانحلال، وهو بالتالي فعل بناء وترميم. يبني ما تهدم بفعل عوادي الزمن، ويرمم ما هو في الطريق نحو التدهور والخراب). بينما تؤكد الروائية اللبنانية "إلهام منصور" ان القناع الاجتماعي المزيف سبب في تراجع الادب فتقول ( لا يعقل ان يلجأ الكاتب الى قلمه وهو محتفظ بقناعه الاجتماعي المزيف ليختبئ خلفه. فالأدب اما ان يكون صادقاً او لا قيمة له. اقصد بذلك ان الكتابة يجب ان تطال الاشياء بعمقها وتعريها على حقيقتها، وهي يجب ان تطال كل المواضيع، والا تبقى في مجال الضحك على النفس والآخرين. والأدب الذي يسلك نهج التخفي هو كالمرأة التي ترفض الخروج بوجهها الطبيعي من دون مساحيق وألوان ).
الشعر أيضا لم يخلو من هذه الاشكالية الجدلية ونحن نمر على قصائد مظفر النواب واحمد مطر ونزار والمتنبي أيضا في قصائد قومية ثورية غاضبة واخرى غزلية ، ندرك تماما مستوى الوعي الشعري لديهم وندرك ان اختيارهم لبعض الالفاظ غير المقبولة اجتماعيا لم تأت اعتباطا انما في سياق النص بجمالية عالية وراقية ، وفي جوانب أخرى نجد بعض شعراء قصيدة النثر يستسهلون كتابتها وجهلا يظنون انها قصيدة تعري فيغرقونها بمفردات الجسد وشرح تفاصيله الخادشة للحياء بشكل سطحي يعتمد على الاسفاف والابتذال , وللأسف اصحابها يرفلون بملابس أدبية ونقدية أوسع كثيراً مما هم عليه ,( ويعتمد احياناً على دلالات تراثية , جميلة بحد ذاتها , ولكنها لا تخرج عن كونها صيغة جمالية , بعيدة عن التفسير الحضاري لمفهوم الشعر ومضمونه , وهذا يؤكد سطحية التفكير ورعونته , والابتذال في الفهم الجمالي , الأمر الذي يحط من القيم الروحية للأنسان , ويهبط الى مستويات من الفهم المحدود , السوقي الضيق ) حسب الفيتوري .
 "الزمن" تفتح السؤال على مصراعيه حول توظيف مفردات اباحية (خادشة للحياء ) في سياق النص الأدبي ،هل تخدم مثل هذه الألفاظ النص ومتى يتم الاستعانة بها في  كحاجة شعرية ؟ ومتى تتحول الى اسفاف أو ابتذال ؟

* حرية التعبير والابتذال الجمالي
 

يقول الشاعر العراقي "عبدالرزاق الربيعي" : ( للشاعر مساحة واسعة من الحرية تمكنه من التحرك في أفق من المجازات والإستعارات والإشارات البلاغية الموحية فإن تحرك في هذا الأفق بأجنحة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسفة “القناع” في كليلة ودمنة، وانعكاساتها التاريخية في الأدب والفن

كتبها فاطمة الشيدي ، في 21 يناير 2010 الساعة: 09:14 ص

فلسفة "القناع" في كليلة ودمنة، وانعكاساتها التاريخية في الأدب والفن

ألف ياء ، ملحق آفاق - الشبيبة

 http://www.eshabiba.com/default.aspx?selPg=332&page=20_01_2010_040.jpg

كتبت - د.فاطمة الشيدية


يمثل كتاب "كليلة ودمنة" بفكرة "القناع" القائمة على شخصنة الحيوان والطير، وتلبيس/تحميل شخصياته (الحيوانية) لأفكار عميقة وانتقادات حقيقية، أو موعظة غير مباشرة، مثالا للحكمة اللغوية الغائرة، وللتصرف الفني الحكيم في القول بشتى ضروبه وأحواله، سواء في حالة النقد والتعريض والرفض، أو ضمن فكرة الحكمة والتربية والوعظ.

فهو بذلك فتْحٌ في تقنيع الحكي ليصبح أكثر أناقة وجاذبية، وتلوينه ليصبح أكثر سهولة واستساغة، وتمجيد لحالة الكلام الموارب الذي يريد أن يفتح أفاقا أكثر، وفضاءات أرحب، يستطيع من خلالها المتكلم أن يقول ما يريده بقليل من التحرج والخوف، ويستطيع المتلقي إعمال عقله وتوسيع مداركه، والبحث عن البعيد من الدلالات غير المباشرة، أو المستقرة والثابتة، ليصبح جزءا من الرسالة (الحكاية)، وليس متلقيا سلبيا لها من خارجها، إنها اللغة التي تمثل طاقة داعمة للحكي غير الصريح، وللكلام غير الصادم أو غير الفاضح، كما أنها صناعة حاذقة للكلام الذي يريد أن يقول أكثر من ألفاظه، وأوسع من مدلولاته، وبالتالي فالكتاب نموذج للفكرة حين تصبح حكاية، وللقناع إذ يصبح كائنا، في محاولة لتحقيق عدة أهداف منها :

1. النقد غير المباشر؛ أخلاقيا، واجتماعيا، وسياسيا، بغية الإصلاح، وتوصيل الفكرة دون التعرض لصاحبها مباشرة، وتوصيل النقد من بين يديّ الظلال التي تترصد الأصوات المنتقدة، بالقوة المعرفية التي لا يقهرها الاستبداد، ولا يلغيها الخوف، فتعمد للحكايات البعيدة، والمغازي غير المباشرة، والتلغيز المضمر، والترميز الخفي والنقد الجاد والحقيقي، والرفض البعيد والعميق في ذات الآن.

2. التعليم وبث الموعظة والحكمة: وهي بذلك تبث الفكرة التي تريد أن تربي القيم والأخلاق، بشكل موارب ودون أن تجهر بالموعظة الجاهزة، والحكمة المباشرة التي تأنف منها الروح، ويرفضها المنطق البشري الذي يفترض في الواعظ علوا وشأنا وحكمة ورفعة عن الموعوظ الأدنى والأقل خبرة وحكمة، وهذا ما لا تقبله النفس حتى في شأنها الأقل، فكيف بمن هم صنوان في التجربة والعمر والمعرفة، أو بمن هو أرفع مكانة وأعلى قدرا.

3. الترفيه: فالنفس الإنسانية تميل للبعيد من الأساطير والخرافات، والماورائي، والمجهول، وتلتذ بالغريب والخرافي، وتسكن له، وترغب فيه، وهذا سر سطوة الحكايات الغرائبية، وهذا ما فعلته "كليلة ودمنة"، في انطلاق حكاياتها من عالم آخر مختلف عن عالم البشر.

إن فكرة "كليلة ودمنة" تستمد قوتها من طاقة "القناع" وقدرته على قول أكثر مما يمكن الجهر به، وتقبّل حدة الصوت، ورعونة الموعظة بجمالية؛ لأنها تجيء خفيفة ومن كائن آخر بعيد نسبيا عن عالمنا البشري، كما تعتمد فكرة الحكاية بسحرها الذي يأخذ الألباب والنفوس، وبتنويعاتها على الشخوص والزمان والمكان، وعلى الحوار والسرد، لذا فلقد تنوعت تطبيقات وانعكاسات كليلة ودمنة التاريخية على الفنون والآداب عبر العصور فنجدها في:

1. الشعر والأدب السياسي: فقد أثر كتاب "كليلة ودمنة" في الكتابة السياسية على مر عصور التاريخ، بفكرته العظيمة التي تعتمد المواربة في طرح الفكرة، والتخفي وراء "القناع" الحيواني الذي يمكن أن يقال على لسانه من النقد والرفض والتعريض مالا يمكن من القول المباشر والصريح، ونجد تطبيقات هذه الفكرة مباشرة بعد عبد الله بن المقفع الذي ترجم هذا الكتاب عن الفارسية، ولكنه في الأصل مترجم عن لغات أخرى، كما يحوي قصصا من لغات الهند والفرس والعرب، بل ويرى البعض أن عبد الله بن المقفع قد أضاف عليه عدة قصص أخرى من تأليفه هو، ثم جاء من بعده الكثيرون فكتبوا على غرار هذا الكتاب، وليس آخرهم وأشهرهم المعري، واستمرت فكرة الكتاب في المعالجة والأخذ من قبل الكثير من الأدباء على مختلف العصور، مثل أحمد شوقي في نصوصه الشعرية، كما راجت وانتعشت في مراحل القهر والظلم السياسي والاجتماعي، ولذلك نجد روحها جليّة في الشعر الفلسطيني، حيث مثّل "القناع" مساحة حرية، ومتنفس للكلم الحر، والرفض الصريح.

2. أدب الطفل:لقد أثرت هذه القصص في أدب الطفل أيما تأثير، بكل جمالياتها، وعناصرها، وطبيعة حكاياتها، ومراوغاتها الطفلية، وسرحاتها الخيالية إذ تذهب بعيدا باتج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عرضٌ لرواية «السيدة من تل أبيب»

كتبها فاطمة الشيدي ، في 21 يناير 2010 الساعة: 07:09 ص

أصواتٌ متعددة بين الأمل والواقع

Wed, 20 يناير 2010

عرضٌ لرواية «السيدة من تل أبيب» - أحمد حسن المعيني :

عادة ما تشدّ القصصُ التي تتناول موضوع فلسطين اهتمامَ القارئ العربي، حتى لو لم تكن لراويها براعة (ربعي المدهون) في السرد. وهنا نتحدثُ عن روايته “السيدة من تل أبيب” الصادرة عام 2009 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. هي الرواية الأولى لهذا الصحفي والكاتب الفلسطيني الأصل، البريطاني الجنسية الذي أصدر سابقًا مجموعة قصصية، ودراسة، وسيرة ذاتية، إلا أن الحِرفية التي صِيغت بها الرواية تُشعر المرءَ بأن المدهون قصّاصٌّ متمرّس يجيد تطويع الرواية وأدواتها لخدمته.
أولّ ما يشدّ الانتباه في هذه الرواية ويسبب شكلا من أشكال الحيرة والتشويق لدى القارئ هو الغلاف، حيث تُقدَّمُ لنا رواية “السيدة من تل أبيب” من تأليف المدهون وإصدار المؤسسة العربية، ومعها أيضًا على الغلاف يظهر رجلٌ بجانبه رواية أخرى من إصدار المؤسسة العربية عنوانها “ظلان لبيت واحد” من تأليف كاتب اسمه (وليد دهمان). إذن فالغلاف هنا ليس مجرد غطاء لمحتويات الرواية وتعريف باسمها وكاتبها، بل أداة يستخدمها المدهون كي يُقحم القارئ منذ النظرة الأولى في مراوغةٍ سردية، كي يعرف أنه بصدد أكثر من كاتبٍ، وأكثر من رواية.
ولا بد من الاعتراف لربعي المدهون بقدرته الفائقة على التعامل مع اللغة، فهي هنا ليست مجرد وعاء يحمل الوصف والأحداث، بل أداة يتم توظيفها لخدمة العمل. ويتبدى ذلك جليًا على أكثر من مستوى، فمن ناحيةٍ نجد لغة السرد عربية فصحى سليمة، ولكنها بعيدة عن التفخيم والتنميق، بسيطة واضحة وسلسة. أما في الحوار فلا يُلزم المدهون نفسه بالوفاء للعربية الفصحى، وذلك لكي يضيفَ إليه عنصر الواقعية والحيوية، فتجد اللهجة الفلسطينية كي يقترب القارئ من الشخصيات والأرض التي تجري فيها أحداث الرواية. ولقد أحسنَ المدهون في استخدام اللهجة المحكية ببراعةٍ تذكرنا بعبدالرحمن منيف مثلا. إضافة إلى ذلك نجد بعض العبارات باللغة العبرية، وبعض الكلمات بالإنجليزية، وبعض الجمل بالعربية المكسّرة حين يتحدثها الإسرائيليون مع العرب.
تقع القصة في ثلاثة خطوط سردية يمسك بها الراوي (ربعي المدهون)، و شخصية (وليد دهمان) مؤلف رواية “ظلان لبيت واحد”، وشخصية الممثلة الإسرائيلية (دانا أهوفا). يفتتح القصة الراوي ربعي المدهون ليحكي لنا أصل حكاية وليد دهمان الصحافي الفلسطيني البريطاني الجنسية الذي سيسافر غدًا إلى غزة للقاء أمه بعد غربة دامت 38 عامًا، وهنا نتعرف إلى عائلة وليد وأصدقائه وحكايات صِباه في خان يونس، وسفره إلى القاهرة لإكمال دراسته، ثم مهجره الطويل الذي بدأ بعد اندلاع حرب 1967. وكلّ هذا (في 43 صفحة) ليس إلا مقدمة للرواية، حيث تتفاجأ في الصفحة 44 بالغلاف الداخلي لرواية “السيدة من تل أبيب”، وكأنها ستبدأ الآن فقط.
هنا ينتقلُ الصوت السردي من ربعي المدهون، تارة إلى وليد دهمان الذي يحكي لنا تفاصيل رحلته من مطار هيثرو إلى مطار بن جوريون، ولقاءه بجارته في الطائرة الممثلة الإسرائيلية دانا أهوفا، وتارة أخرى إلى دانا أهوفا التي تحكي لنا حكايتها مع حبيبها ورحلتها الأخيرة ولقاءها بوليد دهمان على الطائرة. ورغم التوجس المبدئي بين هذا الصحافي الفلسطيني والممثلة الإسرائيلية، إلا أنهما سرعان ما يتآلفان ويغرقان في حديث طويل، يخبرها فيه وليد بأنه يكتب روايته الرابعة عن فلسطيني اسمه (عادل البشيتي) يعود إلى فلسطين بعد غربة طويلة بحثا عن حبيبة قديمة اسمها (ليلى دهمان) فرقت بينهما الحروب، وبأنه (أي وليد) يريد أن يتابع أحداث الرواية من واقع زيارته هذه إلى غزة، ولكنه لم يجد اسمًا للرواية بعد. تقترح عليه اسم “ظلان لبيت واحد”، ويتبادلان عناوين البريد الإلكترونية للتواصل لاحقا.
بعد ذلك يبدأ القسمُ الأكبر من الكتاب، حيث نجد غلافا داخليًا آخر لروايةٍ بعنوان “ظلان لبيتٍ واحد” من تأليف وليد دهمان، وهنا يستمر تعدد الرواة ما بين المؤلف (وليد دهمان) و الراوي (ربعي المدهون) والممثلة (دانا أهوفا). ويتحدث هذا القسم عن وصول وليد إلى تل أبيب ثم غزة والأحداث التي جرت إلى أن عاد إلى لندن، إضافة إلى الأحداث التي مرّت بها دانا منذ وصولها وحتى سفرها إلى لندن قبل وليد. في هذا القسم يراوغنا وليد دهمان كثيرًا، فيفاجئنا بظهور شخصيتين من روايته إلى الواقع (واقع وليد دهمان)، فتتقاطع الشخصيات داخل الرواية الثانية (التي يكتبها وليد) مع شخصيات في الرواية الأولى (التي يكتبها ربعي)، وكأننا في مسرحية عبثية، فيلتقي وليد بعادل ويسهّل له النهاية التي كان يسعى إليها. ولكن في الحقيقة كل ذلك يحدث بطريقة غير فجة، بل جميلة وسلسة ومقنعة إلى حدٍ ما.
في هذا العمل يشتغل ربعي المدهون على أكثر من ثيمة كالحب والموت والحنين، إلا أن هناك عاملا مشتركا تصبّ فيه جميعًا هو الصراع مع الحياة، الرغبة في الخلاص من الماضي أو الحاضر إلى مستقبل أفضل. عادل البشيتي يريد الخلاص من غربته وفشله العاطفي، باحثًا عن الحب القديم من أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كن طيبا

كتبها فاطمة الشيدي ، في 21 يناير 2010 الساعة: 06:56 ص

كن طيبا

Thu, 21 يناير 2010
حمد بن سليمان المعولي :-

-الدين القويم والفطرة السليمة يدعوان دوما إلى كل طيب، ولكن قد تنطمس الفطرة فيتنكب الإنسان سواء الصراط ، فيرى الحق باطلا والباطل حقا ، : "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا" فاطر8، وقد يتعلل البعض باتباع الباطل أن الكل يفعل ذلك أو الكثير من الناس قد اتجه هذا الاتجاه وهذا وأمثاله يجيبهم القرآن : "قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون" . المائدة 100 ، وهنا يخاطب أصحاب العقول (أولي الألباب) حتى يرجعوا إليها ويحكِّموها حتى يتوصلوا إلى الهداية المنشودة ومن بعدها الفلاح (لعلكم تفلحون)
خلال هذه الأسطر نقف مع بعض الآيات الكريمة ، وهي تحدثنا عن بعض السلوكيات السلبية الذميمة التي قد تظهر هنا أو هناك ، لنرى كيف أن القرآن العظيم قد قدم لنا الدواء الناجع لكل داء ، أو قل قد زودنا بحصن حصين إن اتبعناه أمام ما يوشك أن يجرفنا أو يزيلنا ، فهيا بنا نحو ما حذرنا منه القرآن الكريم ثم ليقل كل واحد منا : (سمعنا وأطعنا) ولا يقول كما قال أعداء الله تعالى : (سمعنا وعصينا)..

*الفضول : صفة ذميمة ، أدمنها الكثير من الناس ، يحب أن يعرف ما يعنيه وما لا يعنيه ، ويتدخل في خصوصيات الآخرين ، ويفتش عن أسرارهم ، وقد يراقب تصرفاتهم بسوء نية ، وقد وقد … يخاطبنا القرآن الكريم محذرا ناهيا : "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" . المائدة 101

*الاختيال والعجب : يغتر بعض الناس بما عنده أو ربما بما ليس عنده ، فيتكبر على الآخرين ، ويختال متعاليا متطاولا ، ولو نظر إلى أصله لاستحى ، ولو عرف ربه حق المعرفة لخجل من نفسه ، يقول لنا القرآن العظيم : "إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا" النساء 36 .
ويقول عن الذين يثنون على أنفسهم ويمجدونها ويمدحونها : "ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا" . النساء 49 .
ويقول: "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور" . لقمان 18 .
ويقول حاثا على جعل النفس متوازنة أمام ما قد يفوت ونفقده أو نؤتاه من نعيم : "لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا ما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور" . الحديد 23

*التكبر : وأبشع وأبغض الكبر أن يستكبر الإنسان على الله الخالق العظيم سبحانه يقول لنا القرآن الكريم : "لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ، فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ، وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا" . النساء 172 ، 173 .
ويقول عن مصيرهم والعياذ بالله : "إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفَّتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين ، لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين" . الأعراف 40 ، 41 ،
ويقول عن بعض تصرفاتهم ونتائجها : "سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين" . الأعراف 146 وإذا كان الناس لا يحبون المتغطرس المتكبر فمن البدهي أن نعلم بأن الله تعالى يمقتهم : "إنه لا يحب المستكبرين" . النحل 23
والكثير من أولئك المتكبرين قد علموا الحق ولكنهم مالوا عنه وحادوا وضلوا : "بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين" . الزمر 59 ، لذا فهم يستحقون جزاءهم : "قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين" . الزمر 72 فإياك ثم إياك أن تستكبر عن عبادة الله تعالى وطاعته ، ألم تعلم ما جاء في الكتاب العظيم : "إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" . غافر 60 نعوذ بالله من غضب الله تعالى .
*الغرور : الدنيا مليئة بما يجعل الإنسان يغتر إن أقبلت عليه ، هي كلها غرور : "وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" . آل عمران 185 ، وأيضا الحديد 20 ، والشيطان العدو اللدود يستخدمها وكل مفرداتها وسيلة لإغواء بني البشر وجعلهم في صفه : "وما يعدهم الشيطان إلا غرورا" . النساء 120 وأيضا الإسراء 17، فكم من أناس قد اغتروا بل أدى بهم الغرور إلى اتخاذ الدين لعبا ولهوا فإياك ثم إياك واتباع سبيلهم : "وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا " . الأنعام 70 ، "الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا" . الأعراف 51 ،
فهذا كتاب ربك يناديك وينادي كل ذي عقل : "فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور" . لقمان 33 وأيضا فاطر 5 ، فاتبعه لتتجنب مصير أولئك المغترين حينما يقال لهم : "… ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا" . الأحقاف 35 ، واحذر من الاغترار من الأماني الفارغة لتتجنب مصير أولئك الذين يقال لهم : "… وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور" . الحديد 14 ، وافتح قلبك لقول ربك عز وجل : "يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم" . الانفطار 6

*مخالفة القول الفعل : كم هم أولئك الذين يصيحون ناصحين بأعلى أصواتهم ، والواقع يشهد أنهم أول المخالفين لأقوالهم ! يقول لهم القرآن الكريم : "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون" . البقرة 44 ، ويناديهم الذكر الحكيم : "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" . الصف 2 ، 3 فإياك أن تكون منهم .
*الجهر بالقول السيئ : ما أكثر القول الخبث السيئ ، بل يجهر به الناس ليل نهار ، بل تفننت مختلف الوسائل وتنافست وتسابقت وسارعت إلى نشره ، ما أبغض ذلك عند الله تعالى : "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم وكان الله سميعا عليما" . النساء 148 فاحذر وحذر فإن الله تعالى يسمعك ويعلم ويجازي .
*الكذب : قد أصبح الكذب فضيلة عند الكثير من الناس ، أفلا يعلمون مصير سالكيه : "ولهم عذب أليم بما كانوا يكذبون" . البقرة 10 ، إن الكذب أبرز شيم المنافقين : "فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون" . التوبة 77 ، لا يمكن أن يتجرأ على الكذب إلا القلب الخاوي من الإيمان : "إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون" . النحل 105 ، فاستجب لنداء ربك الذي يقول : "واجتنبوا قول الزور" . الحج 30 ، واعلم أن الكذاب إنسان بعيد عن نور الهداية : "إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار" . الزمر 3
*سوء الظن : يربي القرآن أتباعه على تطهير الباطن إضافة إلى تطهير الظاهر ، ومن بين الأمراض والآفات الباطنة الخطيرة سوء الظن ، وأقبحه سوء الظن بالله عز وجل : "يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية" آل عمران 154 ، فحذار من ذلك ولو كثر من فعله يقول لك الذكر الحكيم : "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون" . الأنعام 116 ، كما ينبهك قائلا : "وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النظرة الإيجابية خارطتك نحو السعادة

كتبها فاطمة الشيدي ، في 21 يناير 2010 الساعة: 06:46 ص

النظرة الإيجابية خارطتك نحو السعادة

Thu, 21 يناير 2010

#attachments { display: none; }

 

كارمن العسيلي :

 يعتقد بعض العلماء أن السعادة هي حالة عقلية يمكن اكتسابها من خلال التدريب ونقلها إلى الآخرين. لكنها في الوقت ذاته، تحتاج إلى الكثير من الصبر وبذل الجهود، وإلى إرادة صلبة لا تعرف معنى الاستسلام أمام الصعوبات والأخطاء التي ترتكب على درب الحياة. الوصول إلى السعادة يحتم تغيير طريقة تفكير الإنسان ونظرته إلى الحياة. هل أنت مستعد للتسلح بالتفاؤل عملاً بالمثل القائل: "تفاءلوا بالخير تجدوه"؟
يختلف مفهوم السعادة من شخص إلى آخر، بشكل لا يلتقي فيه اثنان حول مصدر واحد لها. فالبعض يعتبر العثور على السعادة مسألة سهلة لا تتطلب بذل الكثير من الجهود، لأنها تنبع من إيمان الشخص بها، أي من ذاته ومن قناعته بما رسم له. في المقابل، هناك من بحث عنها ورحل عن هذه الدنيا دون أن يفلح في الوصول إليها، وثمة من لايزال يفتش عنها وسط آلاف الكتب والروايات وبين الأشخاص والأشياء المحيطة به، وفي كل مرة يعتقد أنه وجدها، تتبدد صورتها من أمامه كالسراب الذي يخدع عابر الصحراء. لكن، هذا السراب، وإن كان مخيباً للأمل، فإنه يصبح عند البعض بمثابة محفز للمضي قدماً في مسيرته وعبور الصحراء، أو يتحول إلى ضربة قاضية تصيب الفرد بالإحباط والاكتئاب. تعتمد النتيجة على طريقة نظرة الإنسان إلى الحياة من حوله، فإذا اعتاد رؤية النصف الملآن من الكوب، فإنه حتماً سيعرف كيف يجير كل المواقف السلبية لمصلحته ويتخذها منصة للانتقال إلى مستوى آخر أو مكان آخر. أما من يرى النصف الفارغ من الكوب، فإنه يقع ضحية خيبات أمله وصعوبات الحياة، ويرزح تحت وطأة الهموم لدرجة يصبح فيها الموت أهم من الحياة، بالنسبة إليه.

صناعة السعادة

تصور مثلاً أن بطريقاً اختار العيش في صحراء، هل في رأيك سيتمكن من الصمود والمضي قدماً في ذلك العالم؟ بالتأكيد لا، فبيئة الصحراء لم تخلق أصلاً له، ولا هو خلق ليعيش في أرض قاحلة جافة خالية من المياه والبرودة. هذا المشهد يلخص حالة أغلبية البشر الذين يقومون بخيارات عدة في حياتهم، تكون منافية للمنطق العام، أو يختارون السير على طريق غير مناسب، قد يوصلهم إلى التعاسة والبؤس بدلاً من السعادة التي يبحثون عنها.
من يضع نظارات سوداء على عينيه، يجب ألا يسأل عن سبب كل هذا السواد والعتمة في العالم في رواية «الزمن المستعاد» لمارسيل بروست، يتحدث الكاتب الفرنسي عن طريق الخمول والاستسلام الذي كان يغرقه في الحزن ويبعده عن أحاسيس السعادة. يصف بروست صراعه مع الاستسلام أثناء محاولاته استعادة الأحاسيس التي انتابته لحظة تناوله قطعة من الحلوى مغمسة بالشاي، والتعرف إلى مصدرها أو منبعها. حاول بروست البحث كثيراً، وجند كل طاقته للتوصل إلى معرفة حقيقة هذا الشعور الغريب والجميل، الذي بعث في جسده الحياة من جديد. لكن درب «الخمول» كان يغريه دوماً ويحثه على الاستسلام أمام صعوبة هذه المهمة، ويدعوه إلى الكف عن محاولات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تهويمات لا تفترض الحكمة

كتبها فاطمة الشيدي ، في 13 يناير 2010 الساعة: 22:23 م

الشبيبة ملحق آفاق

تأملات في سيرورة الكائن بين المطلق والعبث

د.فاطمة الشيدية

"ما في العالم إلا صور"

محي الدين ابن عربي

الكائن هذا المشتق من ماضويته، وتقرحات حاضره، وغيابت مستقبله، هذا الكيان الراغب في التكوّن منذ أول نقطة ينزلق فيها من كيانٍ لكيان في محاولة أن يصبح كيانه وكائنه الخاص، مادا بصره المرتبك نحو الكينونة الكبرى لإلزامها بالتكوين المرتجى والمغترف من حد الذات والآخر، ليجد ذاته بعد هنيهات من التشظي على سنن الكونية عدا في التكوينات، والصيغ اللانهائية للنهاية.

ليجد ذاته باحثا عن قدر أوسع خرجا، ليضع فيه كماله الناقص ونقصه الكامل. وقد يجد نفسه غارقا في التلاشي، غرام الكائنات التي تعاني من الخفر، وأشياء رفيعة تتساقط على مدرجات الكون في العبور المتهافت. الكائن مفرد الكائنات الهشة التي تحتاج أن تستمر ولكي تستمر تحتاج أن تشعر أنها ثقيلة، هذا الثقل الغرائبي والذي هو ضد الفراغ بالضرورة، وضد الوحشة والعواء والكائنات المتربصة به، هذا الثقل الذي لا يكون بالمال ولا بالفكر ولا حتى بالكراسي، ولا يكون إلا بعدد من القلوب التي تملأ ثقوب الروح وتصد البرد والوهن وأشياء أخرى.

القبح وجه آخر للجمال هكذا علينا أن نؤمن لنستمر، والفرح وجه آخر للحزن، الإيمان بالتناقضات الحقيقية والكثيرة في الكون والكائنات هي حالة السلام الذي يبحث عنها هذا الكائن، في وجود متناقض حتى الفصام، إنها محاولة التصالح مع اليقينيات بكل فجاجتها.

ووحدة الكائن مع تصاعد التكوين المجتمعاتي حالة حقيقة ومرعبة ومتصاعدة، أفرزها هذا العصر وبراجماتيته الجارحة، "الوحدة عبادة" هكذا قالوا قديما، لكنها اليوم لها وظائف أخرى، ألا وهي حماية الكائن الزجاجي من أشواك الآخر، التي قد تخدش جسده الشفاف بطاقات العبث إن لم يكن بنية الخدش المقصود.

الوحدة المتشكلة وفق روح الكائن المحتاط لكينونته من النفاد، الكائن الذي يتوحد مع ذاته أو مع ذات خارجية بلا روح، كعمل أو جهاز صامت، يسوي ما بينه وبينه بجهد أقل ليستمر، قد يكتب، وقد يرسم، وقد يرقص أو يغني، إنها حالات إدمان هروبية من ربقة الفراغ وبراثن الوحدة التي لا يطفئها آخر مهما كان، وقد يفعل لكن الأمر مؤقت أو موقوت بزمن، فذلك الآخر أيضا متوحد مع وحدته وراغب في إقصاء الفراغ والوحشة، فهو أيضا يتعشق الوحدة التي يهرب منها، ويتوحد مع ذاته في تصالح حاد وخفي مع الألم الذي يعيشه، لذلك يهرب الجميع من الجميع، ولا أحد يعرف مما يهرب، أو ممن يهرب. ثمة لسعات غيبية تجعل الكائن يهرب من نفسه ومن الآخرين، يهرب للداخل من الداخل وللخارج من الخارج، يهرب لأي معاناة يختارها طوعا.

العوالم الرقمية أصبحت تفتح بطونها للهاربين، نهرب منها وإليها، نهرب إليها منا وبنا، وكأننا نهرب منا إلينا. تباينات الكائن حالة طبيعية – مسلمة أكثر نتوءا - نحن متعدد بزوايا لسنا فردا واحدا (هل نحن أقنعة؟) إننا مجموعة أنوات متداخلة، كل منا كل، وهذا الكل متجزء لأنوات متحفزة للظهور حسب قنوات العرض الخاص والعام، هكذا نتدحرج في حيواتنا بكل تلك الكائنات المزدحمة تحت جلودنا الجاهزة لنفثها فور ما يستدعي الموقف.

هذه الأنوات ليست أرواحا فقط، إنها أجساد متشكلة يتداعي معها التكوين الخارجي، بشكل يتمظهر في بروز أجزاء وضمور أجزاء أخرى، فهل (الكائن) السعيد هو الغاضب؟ وهو الراضي، وهو السكران؟ وهو الذي على كرسي منصبه، وهو الذي بين يدي من يعشق، وهو أمام مسئول أعلى منه، وهو أمام من يعمل لديه.. ؟

إنها كائنات متعددة تتبادل أدوار الحضور والغياب والكلام والصمت والظهور والاختفاء. الكائن مصنوع لا يوجد كائن محض، وكل شيء يسهم في صناعته، من الثدي الذي يرضع حتى المادة التي يقبّل، لا كائن خالص بتفكيره وتوجهاته، بحزنه وفرحه، بذله وكرامته، بكبره وخضوعه.

الكائن عجينة الظروف الليّنة والقاسية، قليل من يتشكل خارجه، قليل من يتشيأ خارج أناه الجمعية والكلية الخالقة.

الكائن صنيعة الجغرافيا أولا، تهبه لونها وطولها وعرضها، تهبه رقتها أو جلافتها، تهبه ليونتها أو جفافها، تهبه حزنها أو قبحها، تهبه انغلاقها أو انفتاحها، تكوره أو تمد طوله، تجعله بدويا صحراويا أو تضرسه بأنيابها الجبلية، أو تجعله مالحا بزرقتها.

ويصنعه التاريخ بعد ذلك بثقل إرثه المحنّط في ذاكرة الزمن، وإحباطاته، وخساراته، ويصنعه المجتمع لاحقا بعاداته وتقاليده وخصوصياته، وهكذا يدخل الكائن المختبر أو المصنع الكوني منذه بضا حتى حتفه .

والكائن ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بهجةُ الجِدي أو صلافته حين ينطح..أغمضُ عينيَّ وأفتحهما لأجدني هنا

كتبها فاطمة الشيدي ، في 13 يناير 2010 الساعة: 15:36 م

بهجةُ الجِدي أو صلافته حين ينطح..أغمضُ عينيَّ وأفتحهما لأجدني هنا

شرفات -جريدة عمان

Wed, 13 يناير 2010

مازن حبيب :

العمرُ في مُقتبل الثلاثينات استزادة من الحكمة والبصيرة ذخيرةً يتسلحُ بها المرء للقادم والحقيقي لحياته، فيصبحُ أكثر استعداداً لها، وإندفاعاً إليها، وإنجذاباً فيها، وتناغماً معها. العمرُ في تقدُّمه امتداد للحياة، كما هي لجدٍّ لم تر سوى قبره، و قد ترك الحكايا خلفه لغيره، لتسمعها عبرهم، وتصل إلى ظنِّ معرفته، كما لو أنك عايشته وتواصلت معه، أو في ذكرى خالصةٍ للحظةٍ لا يفتُّ الحنين إليها من عضدك، أو برهة اشتياقٍ تجعلك أكثر تماساً وتماهياً مع إنسانك الداخل ، المتواري في خارجه، دون أن يكون لك في حاجة أن تفسِّر كيفية انسجام باطنك مع ظاهرك، وإن لم يبدو ذلك جلياً، أو مفهوماً، أو مستوعباً. العمرُ في مضيه، وإن رافقه ابيضاض للشعر، فإنه يتجاوز في البروز اللوني لشعيرات الشيب، ويعني في عمقه الوصولَ المبكر في الحياة، والحضور الفعلي للذي أمضيته فيها، والتوقيع الرمزي للبقاء، والعلامة الفارقة لاستبكار المستقبل، ولو بدا أنه أتى في غير أوانه، فهذا وقته مادام أصبح جزءً منك. العمرُ في أيامه المتجددة ثراء للتجربة والإنسان، واتساع للرجاء، لما هو أجدر بأن يعيش لأجله، ، وأن يبذل لأجله الغالي قبل الرخيص، ويتشبث به، بضمير مُتيقَّظ، يقاومُ الإحباط، بمتعة البذل، ولذَّة العمل في انسجامه مع خيِّر القصد، واستشعار الأعمق من المعاني، محفوفاً بالأمل، وإن لم يجنِ ثمار السَّعي، إذ يكفيه شرف الغرس، وجدارة الحرث.

العمرُ بتقدم الأيام تسامحٌ تدريجي مع الذَّات، وفهم لها، وانحياز إلى بث السلام فيها، وتجاوز للفقدنات وللفُراقات التي كانت ضروريةً، وإن لم تكن تبدو وقتها كذلك، حيث لم يكن ممكناً أبداً لها أن تُفهم بغير ما فُهمت عليه، وفي ذلك الفهمُ كان الكمال، ولابأس، لابأس، إن لم تُفهم، فقد فُهمت، وكلٌّ يستغرق وقته الخاص به في الاستيعاب، وذلك امتدادٌ للنضج والكمال الإنساني، أيما كان المعنى ناقصاً في أي لحظة غابرة، وأخرى ستعبر. يعلم المرء، في هذا العمر، بعد الجهل، أن الاعتناء بداخله، والرفق به هو ما يجدر له أن يهتم به، دون القلق من أن تبدو خرائط الداخل مُستعصية على الآخرين، وما قد يفرضه استيعابهم لك، دون قمعهم أو الإعتراض عليهم، فذلك هم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جارتي، تتحرّك في مقامها الأبديّ

كتبها فاطمة الشيدي ، في 13 يناير 2010 الساعة: 11:31 ص

جارتي، تتحرّك في مقامها الأبديّ

صالح العامري

شرفات - جريدة عمان

عليّ أن أتشرذم لأنني لا أستطيع أن أكون صفحة كاملة أمام وجهك العذب. عليّ أن أتشذر لأنكِ كلماتٌ مخبّأة في شغاف العناصر. عليّ أن أتشظّى لأنكِ أهديتني بذرة اللهب والليلُ عاصفٌ والقدورُ تطير والأكواخُ السعفية تتجذر في معنى الرماد… عليّ أن أقبض على حنيني إليكِ لأنني أحب راعي العصافير وحارس العهن المُطّاير. وعليّ أن أجثو على السلّم الصعب والطويل كي تخترقني رؤياك ويتعسّف بي نداؤك وتتزل عليّ من غياثك الرحمات…

2
لا تكتئبي يا رفيقة دواري ونعاسي وليلتي المكتوبة في الموجة القادمة. أقسم بالنور أنّ القمر أنثى، القمر أنثى. القمر أنثى…وأفرح كلما تأنثت الكلمات لأنها تذكرني بتائك المعلقة على صليب العذوبة، المربوطة في شهوة الأمل والحرية. وأفرح بأنّ الثعالبي يؤكد "للجوار حقٌ في كلام العرب"…

3
أشتاق إليك كأنني خيشوم سمكة تقطعت بها السبل بعد أن رماها الصيّاد خارج الماء، أشتاق إليكِ كأنني أدبّ على الحدّ وليس في رئتي سوى مخرز الموت أو شهوة الحياة…

4-
صوتك مرة أخرى، كي يسكر بك الساحل والفنار. والزمان تنشط ممحاته ليقول بأننا التقينا الآن لا البارحة، وأننا طازجون في الودّ والفتنة والأشواق. زعنفتك مبللة ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في ذكرى رحيل عام.. وولادة عام/نص جديد

كتبها فاطمة الشيدي ، في 6 يناير 2010 الساعة: 19:07 م

  في ذكرى رحيل عام.. وولادة عام جديد!!

 د.فاطمة الشيدي

ملحق آفاق- جريدة الشبيبة

ألف- ياء

لا أعرف ماذا يعترينا إذ يغادر عام ويأتي عام آخر جديد! الكثير من الحزن ينهش دمنا بضراوة القلق، هل هو خوف الكائن من تراكم السنوات بثقل على ظهره؟!! أم هو وهم الألفة والعادات القبيحة التي تستحكم في حيواتنا الداخلية والخارجية؟! أم هو وهم شعور الاندماغ مع الأشياء والكائنات الذي يتنامى مع كل شيء حتى يبلغ ذروته، حين نصبح نحن أيضا جزءا منه، نتوافق معه فينا، ومعنا فيه، فرحا ووجعا، بل نتوافق حتى مع شكل الأرقام المحايدة لمدة عام، حتى إذا اكتمل النصاب تداعى كل شيء كأن لم يكن وذهب العام؟!! أم هي تداعيات حالة الفراق والفقد التي نذَرنا لها القدر من الصرخة الأولى وحتى الصرخة الأخيرة؟! تلك الحالة الذي تشعل شموعها الباهتة في الروح مصحوبة بعزف ناي حزين موحش، في ليل غابوي تعصف فيه الرياح، كحالة تداعي هش لكائن هش في حالة ضياع وفقد أزلي ومستمر. لاشك أننا نعرف جيدا أنها وضعية مفترق وأن هذا الغائب سيخلفه كائن جديد، ولكننا في الغالب لا نتقبل ذلك إلا بعد تخلل زمن لا بأس به من العام الجديد في دمنا ومساحاتنا اليومية، حينها قد يتلاشى شعور الفقد تدريجيا، وتبدأ حالات التعايش السلمي مع كائن محايد حتى خارج كوارثه التي قد تتصدره كـ عام 2009مثلا! هذا مايحدث غالبا!! يرحل العام ككل الأعوام، لا نجيد العدَّ جيدا بعد أن نستهلك شموع أصابعنا العشر، ونستنجد بالعشر الأخرى، تصبح الأعوام هي التي تعدنا، تترك خطوطها الناتئة على أجسادنا النيئة بتوجس ذئبة شرهة. وتصبح ذكرى الميلاد هي ذكرى الغياب، ونصبح لا نحصي الخيبات أيضا! لأنها أكثر من أن تحصى، ربما نتصيد حسراتنا اللذيذة التي قد تكون أشعلت بارقة نص جديد، أو أطفأت ذاكرة موت حزين في جحيم اليومي الذي يستهلك فوضانا وفيوضنا بعبث مخاتل. فأن تكتب نصا يشبه تماما أن تزور بلدا جديدا، أو أن تعشق كائنا خاصا، هذه هي فضيلة الحياة الوحيدة، أن تمنحك جهدا أقل للمكوث بين أنيابها التي تعلكك ببطء، وهذا ماقد ندين به لأعوامنا المنصرمة.أما أن لا تكتب فهذا يشبه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سنة جديدة جميلة ..وكل عام وأنتم بخير

كتبها فاطمة الشيدي ، في 1 يناير 2010 الساعة: 20:38 م

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أتوسل إليك يا سنة 2010 أن تكوني أكثر قراءة

كتبها فاطمة الشيدي ، في 30 ديسمبر 2009 الساعة: 22:12 م

الملف فكرة وإعداد: هدى الجهوري

هذا العدد من شرفات لا يصادف اليوم قبل الأخير من عام 2009 وحسب، وإنما يصادف أيضا اليوم قبل الأخير من دخولنا إلى السنة العاشرة من الألفية الجديدة، وهذا ليس بالزمن العادي، أو الذي يمكن تجاهله والمضي بعيدا عنه، وإنما زمن يتطلب منّا وقفة حقيقة لنسأل أنفسنا: ماذا قدمنا للثقافة العمانية؟ وماذا قدمت لنا الثقافة العمانية أيضا؟ وماذا شهد المشهد الثقافي العماني من تغيرات مهمة قبل انقضاء العقد الأول هذه الألفية في شتى مجالاته الأدبية من شعر وقصة ورواية، أو الفنية من مسرح وتصوير وفن تشكيلي، ويمكن لحلقات هذه الدائرة أن تتسع لتطال المشهد الثقافي العربي، والمشهد الأجنبي أيضا.
ولمّا كان هذا الكلام كبيرا وغير محدد، ويأخذ بنا إلى اتجاهات متعددة اقتصر سؤالنا في هذا الملف عن: أفضل ما قرأ كتابنا في عام 2009، ومن المفارقة أيضا أنه سبق وأن طرحنا استطلاعا مشابها لهذا في عام 2008، وكانت أغلب الإجابات منصبة على منطقة السرد، وكأنها المنطقة التي لا يحب أن يغادرها الكاتب العماني، فهو يتثبت بها لتبقى الأثيرة، وفي مقدمة سلم قراءاته. إلا أن هذا الملف في هذا العام جاء مختلفا ومتمايزا إذ يبدو أن الكاتب العماني تحول بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي إلى منطقة الكتب ذات الطابع الفكري، أو الفلسفي أو كتب الحوارات، أو ذات البعد التاريخي والسياسي، وإن بقي الكاتب العماني يراوح منطقة السرد من حين لآخر..
بدأت فكرة هذا الملف من استطلاع بسيط عن القراءة إلا أنه سرعان ما تحول إلى ملف كبير ومهم أيضا، وتركنا شهادات الكتاب على عامهم المنصرم كما هي دون تدخل منّا إلا بوضع العناوين. وإن اختلفت الآراء حول فكرة الكتب الأهم أو أفعل التفضيل «أفضل» إلا أن كل كتاب حكى لنا عن الكتب التي لم تغادر ذاكرته، وبقيت متربعة على عرشها..
وقد كشفت الشهادات عن تكرار لأسماء كتب بعينها لدى أكثر من كاتب لتدلل - ربما - على أهميتها..
وثمة الكثير الكثير في هذا الملف الخاص، لذا سنترك لقارئنا فسحة القراءة.

القراءة هي التعويض الجمالي الأمثل بالنسبة لي
سيف الرحبي

القراءة هذا العام لا تختلف نوعا عن الأعوام السابقة، وإن اختلفت كمًا. فالقراءة بالنسبة لي هي العامل الجوهري في الممارسة الحياتية اليومية، وكذلك أمر الكتابة. فأنا أُغلب القراءة أكثر فيما يقاس بعدد الساعات التي أقضيها من الوقت على الكتابة، فحين أنجز هذه في ساعات الصباح ـ قاصدا الكتابة ـ يبقى الفضاء مفتوحا فيما بعد للقراءة. إذ ليس ثمة كتابة حقيقية تطمح إلى الإضافة والإبداع إلا وترتكز على قراءات مركزة ومعمقة، وبما أني قليل الالتزامات الاجتماعية، فالقراءة هي التعويض الجمالي الأمثل بالنسبة لي .. القراءة والتأمل ما أمكن.
القراءة متنوعة لا تقتصر على حقل بعينه، فإلى جانب الشعر والرواية والقصة أنا أقرأ أيضا في الفلسفة والجيولوجيا وفي الفكر السياسي.. إذ أني لست رهناً لمجال تخصصي بعينه. ثمة كتب كثيرة في هذا السياق عربيا وعمانيا وبعضها أخذتُ في قراءته والاحتفاء به عن طريق الكتابة. فهنالك كتابات ربما غير مضاءة جيدا في الصحافة والنقد العربيين. مثل الكتابات المغاربية على سبيل المثال، وأتذكر الآن رواية الكاتب الجزائري أمين الزاوي والتي حملت عنوان (شارع إبليس).. هذه الرواية الصادمة احتفيت بها وبغيرها. كما أني مؤخرا أعدت قراءة كتابات الصديق عبداللطيف اللعبي الذي فاز بجائزة (جونكور) للشعر، فقد قرأت له (مجنون الأمل) دواوين ومسرحيات الكاتب نفسه. كما قرأت كتاب المفكر المغربي عبدالله العروي حول مفهوم الدولة والاجتماع، وكذلك كتابات تندرج في الإطار نفسه للكاتب السوري عزيز العظمة، وغيرها الكثير..
وطبعا على تواصل في القراءة مع أجيال عمانية مختلفة عبر بريد مجلة نزوى الثري والكثيف الذي يتيح لي فرصة للاطلاع على المشهد الثقافي في مساحة أخرى خارج قراءة الكتب، وهو مشهد متنوع واعتقد أننا في هذه الأجواء العربية والعالمية المحتقنة بالكراهية، وسموم العصبيات الغريزية، والطائفية البغيضة التي أخذت في التمدد والانفجار في الأرض العربية مرجعة كل تنوير عقلاني وفكري إلى عصور الظلام والتوحش.. تبقى الثقافة والنتاج الإبداعي الروحي هي الضوء الجمالي والإنساني في هذا الظلام المهيمن.
وعمانيا بجانب قراءاتي طبعاً للنتاجات الثقافية بمختلف تجلياتها التعبيرية أجد حضور المساهمة الإبداعية للجيل الجديد في السرد رواية وقصة وفي البحث والشعر، وإن تراجع هذا الأخير كمًا إلا أنه يبقى رافدا أساسيا، كما ألاحظ أيضا تقلص الحدود الصارمة بين حقول التعبير والمعرفة فنجد الشاعر روائيا وناقدا وكذلك الروائي والقاص وغيره.
ومما يلفت النظر المشاركة النسائية الخلاّقة في هذا السياق فهنالك أعمال من هذا القبيل ملفتة جدا عمانيا وأتمنى أن تأخذ نصيبها من التسويق عربيا. وأن تعطي هذه الأعمال الصورة المشرفة للثقافة العمانية التي تكابد بعض المشاكل المؤسسية والبيروقراطية التي أتمنى مع الوقت أن تتبدد تدريجيا، أو تتقلص إلى حدود لا تعيق التطور والطموح الثقافيين لدى الكاتب والفنان العماني.
أنا في الفترة الأخيرة مشغول بتتبع ترجمة علمين من أعلام الثقافة العمانية الكلاسيكية هما الشيخ والشاعر والفقيه (ابن النضر). فمنذ عمر مبكر كان هذا العالم والشاعر الجليل يشغلني نتاجه وطبيعة الحياة التي عاشها حيث مات شهيد المعرفة مقتولا على يد الطاغية (خردلة بن سماعة) الذي كان يحكم سمائل، والفاجع في الأمر أن هذا الجاهل أحرق جميع كتب (ابن النضر) ومكتبته فلم يصلنا من تأليفه إلا النزر اليسير وهو كتاب (الدعائم).
ومن الجدير بي أن أذكر هنا أن شعر هذا الشاعر أصيل وقوي وفيه ذلك البعد الصوفي حتى لكأنما يدخل إلى مناطق لم يلمحها غيره في الشعرية العمانية في تلك الفترات. أما الثاني، والذي أنا بصدد تتبعه أيضا فهو أبو محمد بن عبدالله الأزدي صاحب كتاب (الماء). فهذا العالم عاش شتاتا حياتيا مرعبا من أجل المعرفة والعلم. فمن عمان إلى العراق ومن العراق إلى بلاد فارس حيث تتلمذ على يد الفيلسوف (ابن سينا) ومن ثم إلى دمشق، والمغرب العربي. وإلى الأندلس حيث عاش في تلك البيئة المعرفية العظيمة في مدينة بلنسية حيث قضى نحبه هناك.. فهذه السيرة الحياتية والمعرفية تستحق البحث والوقوف والقراءة..

الكتابة تعيد ترتيب فوضى الحياة والقراءة تؤكد ذلك
محمود الرحبي

طبعا فعل القراءة، وخاصة بالنسبة للكاتب، هو جزء من حياة موازية، وكثيرا ما أشبهها بالحياة الافتراضية ( السكند لايف)، وأعتقد أن الكاتب سبق رجال الميديا في ذلك، وهو آخر الصيحات التي بدأت تشق طريقها الآن في المجتمع الغربي. ففي عالم القراءة لا نحتاج إلى تزويد (كابور) بأي مال، ليصحو مع تناول كل وجبة إفطار وقد ازداد رصيده إلى مليوني دولار وذلك برسالة (اس ام اس) مفرحة، يزوده بها مصرفه كل صباح.
هذا العالم الذي استعذب العيش فيه، كما يفعل الكتاب منذ زمن، وقبلهم القراء المثابرون، هو عالم اختياري بطبعه، وليس محلقا إلى فراغ وهمي (كما عليه عالم السكند لايف)، عالم تكتشفه الروح العطشى كل يوم، وهو مهرب واقعي، وليس ديناميكي، من الواقع الفوضوي، فإذا كانت الكتابة تعيد ترتيب فوضى الحياة، فإن قراءة ما كتب تأكيد على ذلك، فالحياة التي نعيشها تنشغل بالفوضى والتصادم الأهوج للأفكار والقيم، لذلك لا بد من عالم مواز لتنظيم هذا الشعور ولجعل الكائن منتظما والحياة محتملة. والكتاب كفيل بإيجاد هذا التوازن.
بالنسبة لي قراءة الرواية والسير الذاتية والرحلات، تحتل الصدارة في الاهتمام، وآخر ما قرأت السيرة الذاتية للأميرة سالمة بنت سعيد في طبعة منقحة صادرة عن دار الجمل.
وفي حقل الرواية انتهيت أخيرا من قراءة رواية (أطفال منتصف الليل) وهي رواية ضخمة في جزءين كبيرين للروائي الهندي سلمان رشدي، والتي أجلت قراءتها طويلا، والرواية جاءتني كهدية من صديقي الراحل حسن باقر عبدالرب، الذي عرف عنه اقتناؤه لمطبوعات نادرة، وذلك بسبب شغفه المتواصل بالسفر إلى أماكن مهمشة في العالم، أذكر أنه قضى قرابة الستة أشهر متواصلة في منطقة عشق أباد على الحدود الروسية، كما استطاع أن يبقى طويلا في بعض القرى الهندية المهمشة، وتوفي في مدينة أصيلة المغربية، وهي قرية ساحلية صغيرة. وكان آخر حديثه لي، والذي اعتبرته بمثابة وصية، طلب مني بأن أهتم بالكتاب،( والمعنى بأن أهتم به ولا أعيره لأحد حتى أراه ثانية لأرجعه له) كما أحسست بأن قراءتي له شكلت لي نوعا من الوفاء لتلك الذكرى.
ومما قرأت كذلك المجموعة القصصية (وأخيرا استيقظ الدب) لعبدالعزيز الفارسي، أعجبتني بعوالمها المدهشة، وانصهار الكاتب الحميمي بشخصياته، وتعامله معهم بحرص روحي وكأنهم جزء من مقتنياته الأثرية النادرة.
قرأت كذلك رواية ( العصفور الأول) للقاصة والروائية أزهار أحمد الصادرة عن دار الجمل، وللكاتبة كذلك نضال جميل فيما يتعلق بتنمية مهارات الأطفال المبدعيين، عبر سلسلة طويلة من الحلقات التدريبية الممنهجة، هذه الرواية تجر قارئها بخيط خفي متقن يتزاوج فيه الذهني والواقعي، إلى جانب احتوائها على جانب توثيقي هام وشيق من حياة الهند، يقربني هذا الكتاب من كتاب آخر انتهيت من قراءته مؤخرا، رواية تحمل عنوان (حياة باي) للروائي الكندي يان مارتن، الفائز بجائزة بوكر لعام 2002 وتدور أجواؤها في الهند، التي اقتطف منها المقطع التالي: (فإذا كان الإنسان، وهو الأجرأ والأذكى بين المخلوقات، لا يحبذ الانتقال من مكان يألفه إلى آخر يكون فيه غريبا، فلماذا قد يقدم الحيوان الذي هو أكثر تحفظا بكثير على ذلك؟ لأن الحيوانات كائنات متحفظة، بل ويمكن القول رجعية. وأقل التغيرات يمكن أن تسبب لها اضطرابا، وهي لا تطلب سوى أن تبقى الأمور على حالها، يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر. لا تحبذ المفاجآت، مثلما يتضح جليا في علاقتها بالمكان. فالحيوان يستوطن مساحة من الأرض، ويتحرك بالطريقة نفسها التي تتحرك فيها قطعة الشطرنج على الرقعة).

لا أحب إطالة الوقوف إلا وراء طاولة الكتابة أو بإيحاء منها
عبدالله حبيب

بدايةً علي القول انه بالنسبة لي كانت سنة 2009 سنة الإيذاء والجرح بامتياز شديد؛ فقد آذيت وجرحت نفسي، وآذيت وجرحت غيري، وآذاني وجرحني غيري. انعكس هذا – بالطبع – على كافة جوانب حياتي الصغيرة بما في ذلك القراءة، وإن كنت قد حافظت على مستوى ليس سيئاً جداً (من ناحية الكم على الأقل) فيما يخص الكتابة. هذه المفارقة (القراءة/ الكتابة) جعلتني أغيِّر قناعة قديمة لدي؛ فأصبحت القناعة الجديدة هي ان القراءة تحتاج إلى صفاء ذهني أكثر من الكتابة. الأشياء نسبية دوماً بالطبع، لكن هذا هو ما شعرت به في 2009. غير ان الوجه الآخر للعملة هو ان الإخفاق في تحقيق قَدْرٍ مُرْضٍ من القراءة (بالمعنى الحرفي) جعلني – من باب التعويض ربما — أكثر قدرة على قراءة أشياء أخرى (بالمعنى الرمزي والمجازي)؛ فمحدِّثكم شخص ملول، وسريعُ وكثير الضجر، ولا يحب إطالة الوقوف أمام الأشياء إلا وراء طاولة الكتابة أو بإيحاء منها. هذا كلام ليس دقيقاً بالضبط في هذه العجالة؛ غير ان سنة 2009 علمتني أن أتوقف وأتأمل أكثر أمام تحولات الطبيعة. على سبيل المثال، أسهر حتى الصباح حين يتأتى الأمر منذ عهد بعيد نسبياً، لكني لم أكن "أقرأ"، مثلاً، التحولات الجمالية في لون السماء (وليس في ألوان كل ما هو تحت السماء كما كنت أفعل سابقاً) منذ قبيل الفجر إلى ما بعد شروق الشمس بقليل. في سنة 2009 تعلمت ذلك، وأصبت بالسحر والانبهار.
من ناحية ثانية، أعتقد انني ضد أَفْعُلِ التفضيل فيما يخص القراءات؛ فالقراءات كما الأنبذة: كل منها يصلح لوقت معين، ومزاج معين، وحالة معينة، واحتياج معين، وبوح معين، إلخ، كما أن المرء لا يستطيع إجراء تراتبيَّة بين مجموعة شعرية وكتاب في الاقتصاد السياسي مثلاً. بالنسبة لي ليس لدي شيء اسمه "أفضل" كتاب.
مع هذا سأسارع إلى القول ان "أفضل" كتاب عماني قرأته في 2009 هو المجموعة القصصية "إعدام الفراشة" لأحمد الزبيدي من دون أن يعني هذا التقليل من شأن المجموعات القصصية العمانية الأخرى. لكن مجموعة الزبيدي تمتاز بخصوصية جمالية، وتاريخية، وميثولوجية (الأخيرة بمعنى مزدوج: الاتكاء إلى الميثولوجيا الحِمْيَريَّة من جهة، وإيجاد السرد للميثولوجيا الخاصة به نفسه بنفسه وهو يتقدم في الذاكرتين الفرديَّة والجمعيَّة من جهة أخرى). مما يميز هذه المجموعة أيضاً اتصال، وتواصل، وتلاحم شخصيات الكاتب ورموزه التي عرفناها في أعمال منشورة سابقة (مجموعته القصصية الأولى "انتحار عبيد العماني" مثلاً) كَرَايَه وسلطان الخروصي. إن الكاتب هنا يتمرأى من جديد في وجوه شخصياته التي نحتها قبل نحو ثلاثين سنة؛ وهو بهذا إنما يكافح ضد الموت، ويا لَهُ من كفاح. أظن ان هذا نادر في القصة العمانية القصيرة.
عربياً، أعجبني (ولا أقول بالضرورة انه "أفضل" كتاب عربي قرأته في 2009) كتاب "نواظر الأيك في معرفة الـ […" للإمام جلال الدين السيوطي حول الجنسانيَّة العربية القديمة بأشعارها، ووقائعها، ووصفاتها العجيبة الغريبة، وأساطيرها، واستيهاماتها، وهذياناتها، وأكاذيبها. لم يكن السيوطي كاتباً أيروسيَّاً بل إماماً ومؤلف كتب في الفقه، والأصول، والنحو، والحديث، والتفسير، والبلاغة، والأدب، والتاريخ، والتصوف من قبيل "الإتقان في علوم القرآن" و"الدُّرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" . لكن ألا يكفي اضطراري – لأسباب رقابية — في نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة إلى حذف إحدى كلمات عنوان الكتاب الذي أُلِّفَ قبل حوالي نصف قرن وكان يبتاعه الناس رجالاً ونساء في الأسواق للإشارة إلى مدى التخلف الحضاري الذي وصلنا إليه نحن العرب؟. لقد كَتَبَ فرويد، في أية حال: " بدأت الحضارة تنهار عندما بدأ الإنسان في الخجل من غرائزه".
أجنبياً (ولا أقول "عالمياً" لأنني لا أدري بالضبط ما سبب إطلاق نعت "عالمي" المهيب الجليل على كل ما هو مكتوب "هناك". ألسنا نحن جزءاً من هذا "العالم" أيضاً، وبالتالي فإن ما نكتبه "عالمي" كذلك؟!) أعجبت كثيراً بالكتاب الفذّ الذي حرَّره مايك وين "فهم السينما: منظورات ماركسيَّة" لأنه – ضمن أسباب أخرى – يفتح أقاليم جديدة في أراضي "السينما الثالثة" عبر فهم متحرر ومُمَشْكَلٍ للماركسيَّة.
في حالةٍ "وسطى" (تقريباً) بين الحالات التي ذكرتها آنفاً ثَمَلْتُ في 2009 بالكتاب الرقيق "أغاني حُب من المملكة الجديدة" (والمقصود هنا المملكة الفرعونية الجديدة) الذي ترجمه من الهيروغلوفيَّة إلى الإنجليزية جون فوستر. إنني أتساءل هنا: إلى متى سنظل نقرأ التراث الإبداعي الفرعوني عبر ترجمات انجليزية وفرنسية وألمانية؟. ذات ليلة سألت مثقفاً مصرياً صديقاً: "كم جامعة لديكم تُدرِّس اللغتين الهيريَّة والهيروغليفيَّة؟"، فردَّ علي: "صباح الخيييييير!". صباح الخير يا سنة 2010. وإني أتوسل إليك أن تكوني أقل إيذاء وجرحاً، وأكثر قراءة من 2009.

رحلة المسيري.. وعقل حقيقي!
أحمد بن حسن المعيني

من الناحية القرائية كان عام 2009 متطرفًا في الفقر والغنى في الوقت نفسه؛ فقراءاتي «الحرّة» كانت للأسف محدودة جدًا، وذلك لأن هذا العام هو الأول لي في برنامج «الدكتوراة» والذي يتوجب عليّ خلاله أن ألتهم كل ما يتعلق بالبحث الذي أجريه، من كتب ومقالات وأوراق بحثية ورسائل ماجستير ودكتوراة. رغم ذلك أستطيع القول بأنني قرأتُ كتبًا جميلةً جدًا هذا العام، أختار هنا واحدًا منها أتحدث عنه، هو كتاب «رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر، سيرة غير ذاتية غير موضوعية» للمفكر الكبير الراحل (عبدالوهاب المسيري).
أعتبر هذا الكتاب الأفضل من كلّ قراءاتي لعام 2009 بلا منافس، وذلك لعدة أسباب منها أنه أحد الكتب التي أثّرت كثيرًا في طريقة تفكيري ونظرتي إلى الأمور، وأنني خرجتُ منه بأسئلة فكرية ما زالت تشاغلني إلى الآن. واخترته هنا لأنه إضافة فريدة جدًا للقوالب الكتابية في الثقافة العربية؛ فكتابه هذا ليس رحلة حياة وإنما رحلة فكر. ورغم أن الكتاب ضخم (720 صفحة من القطع الكبير) إلا أنك لا تشعر بالملل أو التعب في قراءته. ومثلما يحدث في رواية تشارلز ديكنز «أنشودة عيد الميلاد» تشعر عندما تقرأ الكتاب بأن كل فصل عبارة عن شبحٍ أو روحٍ تأخذك إلى جانبٍ من ماضي المسيري الفكري، وتعرضه عليك كفيلم سينمائي تراقب فيه الأشخاص والأحداث والتفاصيل التي أدت إلى فكرةٍ أو موقفٍ ما لدى المسيري. ولا شكّ أن الفيلم «دسم» جدًا، فهذا الرجل قد تنقل بين مدارس فكرية مختلفة متضاربة، من المادية الماركسية إلى الإنسانية، بدءًا من نشأته في دمنهور والاسكندرية (البذور)، ثم دراسته في الولايات المتحدة وعودته إلى مصر (الجذور)، ثم توصله إلى النماذج التحليلية التي استخدمها في التحليل والتعبير عن أفكاره (الثمر). من أكثر ما شدّني في هذه الرحلة الالتقاطات الذكية والمقارنات الدقيقة بين نمط الحياة التقليدي والنمط المعاصر، وبين المادية والإنسانية، إضافة إلى مفهوم النموذج التحليلي كأداة تساعد في دقة الملاحظة وتنظيم الأفكار وتحليلها منطقيا والربط بين العناصر المختلفة للظواهر الاجتماعية والإنسانية. وكم كان رائعًا وملهمًا سردُ المسيري لمشواره في الكتابة والإنتاج. هو كتابٌ مهم أنصح به بشدة، لا لمن يريد أن يفكر فقط، بل لمن يريد أن يعبر عن فكره في إنتاج حقيقي.

المفاضلة بين ما نقرأ أمر لا يتجه نحو الموضوعية
خميس بن راشد العدوي

الحديث عن أفضل ما قرأ في عام 2009 بقول: يبدو لي أن المفاضلة بين المواد التي يقرأها الإنسان أمر لا يتجه نحو الموضوعية في أحسن صورها، وخاصة إن كانت المواد تختلف عن سياقات بعضها البعض، فلكل كاتب قضيته التي يطرحها، وبما أن كاتباً جذبك إلى القراءة له فقد حاز فضيلة عليك أن تعترف له بها.
ولو كانت المفاضلة جائزة ومقدورة لتحتم عليّ أن أفاضل بين 360 يوماً من العام لم أستطع أن أنفك فيها عن القراءة، حيث لا يبارح الكتاب يدي إلا إذا أفلتته ضرورات الحياة، وأفضل فضائل القراءة هي عيشي مع كتاب الله، فلا يكاد يمر يوم لا يحدث في ذهني دلالة جديدة ووعياً بحقيقة وجودي.
ومع ذلك لا أزعم أن كتباً مما قرأت لم ترب على بعضها البعض، لا من حيث التفاضل، وإنما من جهة إضافتها المعرفية لي.
يأتي في مقدمتها (سَفَر المنظومات) لـ عبدلله المعمري، فمنذ صدوره في معرض مسقط للكتاب أول هذا العام وهو يلازمني طويلاً، حتى في بعض أسفاري، تكمن أهمية هذا الكتاب بالنسبة لي أنه اشتغل على سِفْر عماني شد انتباهي منذ الصغر وهو (الجوهر المقتصر) لـ أبي بكر الكندي الفيلسوف والمتكلم العماني، كما أنه أضاف جديداً إلى منظومتي الفكرية، والأهم من ذلك أنه عرّفني على كاتب عماني مميّز لم أكن أعرفه من قبل.
ومن الكتب التي استوقفتني هذا العام ملياً مخطوط (الإخلاص بنور العلم والخلاص من الظلم) لـ ناصر بن أبي نبهان الخروصي، وهو كتاب يبحث في الفلسفة العرفانية، وتتميز إضافته في المحاولة العميقة على عقلنة العرفان، وقد عكفتُ على قراءة هذا المخطوط طيلة شهر رمضان الماضي.مما قرأتُ أيضاً، كتاب (النظرية السياسية) وهو الجزء الثاني من سلسلة (السلطة في الإسلام) لـ عبدالجواد ياسين، وقد شدني هذا الكتاب بقوة حتى أنني لم أترك قراءته إلا لأداء صلاة الفجر، فاستغرقني ليلة كاملة وشطر النهار، وأهميته أنه كتاب صادم معرفياً للعقل السياسي السلفي بمدارسه الإسلامية المختلفة، صادم بما قد يؤدي إلى قراءة جديدة للتراث الإسلامي السياسي.
كتاب لطيف ومهم استمتعت بقراءته هذا العام هو (عجائب الهند) لـ بزرك بن شهريار، ولهذا الكتاب عندي قصة جميلة، حيث كنت أتابع عنه برنامجاً في الإذاعة العمانية يقدمه الكاتب والمذيع إبراهيم اليحمدي، وكان تقديمه رائعاً، بحيث كنت أقول في نفسي: يا أستاذ إبراهيم سامحك الله، علّقت قلوبنا بكتاب لا تصل إليه أيدينا لنمتع به عقولنا. فهو كتاب لا يكاد تجده في المكتبة العمانية، وفي شهر أكتوبر المنصرم وبينما كنت في القاهرة، مررت على مسرح الكتب الدائم في سوق الأزبكية، وبينما أبحث عن كتب في تحليل القصص الشعبي وقعت على هذا الكتاب، فأخذته، ولم أغادر القاهرة نهاية الأسبوع إلا وقد انتهيت من قراءته، فقلت حينها: شكراً لك إبراهيم فقد كانت لك فضيلة لفت انتباهي نحو هذا الكتاب المهم.
بجمال بياني لذيذ قرأت لـ محمد الحضرمي مجموعته الشعرية (في السهل يشدو اليمام) ففجّرت في نفسي الكثير من الاستبطان الدلالي الذي لم يفرغ من ذاكرتي إلا بعد أن عشتُ مع المجمو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

على هامش النقد

كتبها فاطمة الشيدي ، في 30 ديسمبر 2009 الساعة: 20:17 م

أن ينتقد الكاتب فهذا ليس بدعا وليس غريبا، بل أن هذا هو دوره في الحياة
ألف.. ياء : على هامش النقد

http://www.eshabiba.com/default.aspx?selPg=314&page=30_12_2009_040.jpg

1

أن ينتقد الكاتب فهذا ليس بدعا وليس غريبا، بل أن هذا هو دوره في الحياة، النقد والمماحكة، وعدم التسليم بالمطلق من الأشياء، فلا مطلق للأشياء أصلا، ولا وجود لحالة جمعية في أي شيء، وفي أي زمان ومكان، فالفردانية بصالحها وطالحها هي أساس الحكم، والنقد الحقيقي هو بداية الإصلاح، والخطوة الأساسية للتعديل والتطوير والمضي للأمام.

النقد الذي يشمل البشر والحالات والمؤسسات، النقد الذي يقول "انتبهوا فهناك خلل ما" أو "تقصير ما" ، أو "جهل ما"، ولابد من وجود خلل، وتقصير وجهل، لأننا ببساطة لسنا في السماء، ولسنا في المدينة الفاضلة، إننا على هذه الأرض، التي تشهد الظلم والجزع والخوف، تماما كما تشهد الزلازل والبراكين والمجاعات والحروب، وأن جل الحلم وغاية الأمنيات أن يؤدي كل إنسان منا دوره على أكمل وجه لنليق بإنسانيتنا، ودور الكاتب الكتابة عن الجمال والقبح معا، وعن العدل والظلم معا، وعن الجهل والعلم معا.

لأن هذه الثنائيات ناقصة بالضرورة؛ فكما هناك العلم فلابد من جهل، وكما أن هناك العدل فلابد من الظلم. وعلينا أن ندرك حقيقة الأشياء، ومدى الحقائق. وعلينا أن نراجع الأحلام الطوباوية في ضوء الواقع الذي لا يملك كائن مهما علت مقدرته أنه يجعله أحادي اللون، واضح النية، متكامل السعة والموضوعية. فأن نكون بشرا، فهذا يعني أن منا العامل ومنا الخامل، ومن الخيّر ومنا الشرير، ومنا المجتهد ومن المتقاعس، ومنا النبيل ومنا الخبيث، ومنا الأمين ومنا المتلاعب فهذه سنة الثنائيات الكونية التي خلقها الله، لأننا بشر ولسنا ملائكة كما أننا لسنا شياطين بالضرورة.

2

 
إن صناعة الفكر والثقافة حاجة ملحة لمجتمعاتنا، ولكياننا الإنساني المحكوم بها -أي الثقافة- بصورة جبرية في حاضره الراهن أو مستقبله المنتظر، والنقد الحقيقي دائما هو الغربال الذي يميز الغث من السمين، وبذلك فوظيفة النقد التاريخية بلورة الفكر والأدب، وغربلته للخروج بأدب مسئول صافي المنابع .

ولكن ما يحدث أحيانا للأسف أن يصبح النقد نوعا من التصفيق الزائف، أو بطاقة عبور يقدمها الناقد لأشخاص بعينهم لأغراض شخصية مغرضة، وضربا من التزييف وتغليب المصالح والصداقات والمعارف، أو محاولة لتدمير بعض الأقلام الجديدة الجادة، وتهميشها مع ما تملكه من استعدادات فكرية حقيقة وهي في بداية الطريق، مما قد يحرم الساحات الثقافية من أقلام حية حقيقية النزف تجدد مياهها الراكدة، وإظهار مبالغ فيه مما لا يملكون أحقية ظهور ساحق.

إن النقد الحقيقي يحتاج عدة معرفية، وفهم واع، وثبات نفسي وقيمي لتقديم إسهامات نقدية موضوعية خالية من الشوائب والأحقاد والمجاملات والنوازع التي تسبب شللا للشأن الثقافي. فالأقلام النقدية مسئولة مسئولية حقيقية عن غربلة النتاجات الأدبية بموضوعية وإثراء، ونحن اليوم نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى النقد الموضوعي لكثرة النتاجات والمبدعين، لفرز الأقلام الجادة، واستيعابها وتقييمها بعين الموضوعية، للخروج من حالة الارتباك والململة الإبداعية الراهنة.

3

يعمد البعض لخلق حالة من الشهرة الدعائية للن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدخول إلى الحلم عبر بوابات دمشق السبع

كتبها فاطمة الشيدي ، في 24 ديسمبر 2009 الساعة: 09:52 ص

الجمال عندما لا تستطيع حدقة العين اختزاله أو
الدخول إلى الحلم عبر بوابات دمشق السبع 

تماهى مع جمالها ـ عاصم الشيدي

قبل سنوات عندما بدأ حلم السفر يراودني كان كل المنى ومتسع الحلم أن أفتح عيني في مدينتين عشقتهما قبل أن أراهما. كانت بغداد عاصمة الرشيد تأتي في مطلع الحلم ودمشق عاصمة الأمويين مسك ختامه الذي لا ينتهي.
لم يتحقق الحلم حينها ككل أحلامنا المؤجلة التي نبحث لها وسط زحام الدنيا وزحافاتها عن مساحة فلا نجدها أبدا. إلا أن الحلم كان يكبر ككرة الثلج والأيام تزيد الشوق تعتيقا وولها، قبل أن ينكسر جناحه الأيمن بسقوط بغداد بغفلة من التاريخ أو بتواطؤ منه، فليس ثمة فرق كبير بين الاثنين، لأن النهاية الواحدة؛ سقوط بغداد .. وسقوط الإرث الحضاري الممتد إلى ملايين السنين. بقي جناح من الحلم يرفرف مستمدا عنفوانه من حلم العناق والتماهي في جمال دمشق، إلى أن تحقق الحلم أخيرا.
حدث ذلك ذات صباح عندما وجدتني أسبق حلمي في مطار مسقط الدولي باحثا عن طائر أبيض أحلق به أو يحلق بي إلى حيث الحلم، وكان للحلم رمزية أخرى هذه المرة فالزيارة ضمن مشروع كبير تقوم به وزارة السياحة السورية يعيد إحياء طريق الحرير الذي كان يمر بالمدن السورية أو هي محوره الرئيس.
وكمن فاجأته فلول النور فلم يستطع أن يستوعبها دفعة واحدة حدث اللقاء .. يا إلهي كيف لكل هذا الجمال أن يستوعب كانا رفيقي خلفان الطوقي ومحمد اللواتي قد زارا المدينة من قبل فلم أشعر على وجهيهما باستغراب واستعجاب . بين المطار والفندق مقر إقامتنا كان الجمال يتهادى في كل مكان وحضرة ممتدة إلى ملايين السنين تتوزع في كل زوايا المدينة الضاجة بالحيوية والإقبال على الحياة.
لا أعرف من أي باب من أبواب المدينة السبعة دخلنا، إلا أنني أذكر أن دليلنا السياحي علي حجازي توقف كثيرا في حديثه عن باب توما وقال أنه سمي بهذا الاسم نسبة للقديس توما أحد رسل المسيح الإثني عشر حيث كانت دمشق مقصدا ومنطلقا للرسل والقديسين على مر التاريخ، يقع باب توما في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة دمشق القديمة، بني أول مرة في عهد الرومان وأعيد بناءه في زمن الملك الناصر داوود 1228 م.
كانت بالقرب من باب توما كنيسة حولت إلى مسجد بعد الفتح العربي لمدينة دمشق وترتفع على الباب مئذنة، كما توجد عند سوق صغيرة ذات حوانيت يمكن إغلاقها ليتمكن أهلها من البقاء فيها لدى حدوث الغارات أو إقامة الحصار على المدينة، إلا أن المسجد قد أزيل بداية عهد الانتداب الفرنسي على سوريا، يعتبر باب توما كما هو اليوم نموذجا من نماذج المنشآت العسكرية الأيوبية التي تقدم صنعها تقدما مدهشا في أول القرن الثالث عشر الميلادي، يعلوه قوس، وشرفتان بارزتان لهما دور عسكري وتزييني معا.
وينسب باب توما كما أورد ابن عساكر إلى كوكب الزهرة حيث كانت أبواب دمشق كل باب عليه مجسم لكوكب من الكواكب ويسمى باسمه ، ويروى أن عمرو بن العاص نزل عليه يوم الفتح الإسلامي لمدينة دمشق.
وغير باب توما الذي يبدو أن حجازي مغرم به لذلك أطال حوله الحديث باب السلامة وباب الفراديس وباب كيسان والباب الصغير والباب الأخير، وكلها تعانق السور الكبير الذي كان يحيط بالمدينة تهدمت أجزاؤه في القرن الثامن الميلادي قبل أن يعيد نور الدين بناءه في القرن الثاني عشر الميلادي. واستمر الاهتمام بالسور قبل أن يهمل بعد عصر العثمانيين ويجري الآن ترميمه.
كانت السماء قد ارتدت الظلام رغم كل ما يقابلها من نور يتهادى في الأرض حينما خرجت لأول مرة بعد أن وضعت سفري وأحلامي في غرفة وسط المدينة . خرجت لسبر أغوار المدينة فكان ان صدمني مشهد غاية في الجمال والروعة ، عندما شاهدت جبل قاسيون يشع بالنور . ليس من السهل علي الآن أن أعيد إنتاج ذلك المشهد بدلالات اللغة فاللحظة الزمانية يبدو أنها تفقد بريقها بعد حين؛ رغم ما بقي ما رائحة الجمال أتدثر به وأرمم به اللحظات الصعبة التي تمر بنا بعيدا عن المكنة الجميلة.
في الشوارع الدمشقية نلتقي بحكاية الزمان والمكان التي شكلت معالم المدينة، كانت البسمة ترتسم على وجوه الجميع باعة ومتجولون، الشوارع م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدارات النص

كتبها فاطمة الشيدي ، في 24 ديسمبر 2009 الساعة: 09:47 ص

ألف.. ياء :

الشبية - ملحق آفاق 

د.فاطمة الشيدية
 

http://www.eshabiba.com/default.aspx?selPg=308&page=23_12_2009_040.jpg

 

مدارات النص


(1) صناعة النص:

"تَهِبُناَ الآلِهَةُ الْبَيْتَ الأَوَّلَ بِظُرْفٍ وَدوُنَ مُقاَبِلٍ؛ أَماَّ الْبَيْتُ الثاَّنيِ فَعَلَيْناَ صَنْعَتُهُ." بول فاليري

يولد النص مرة واحدة في الكتابة الأولى (الدفق الشعوري)، يأتي في نفس واحد، ثم تأتي القراءة الشعرية النقدية الأولى (لنا)، هناك الكثير مما يستحلفك الحذف، وهناك الكثير مما يتقافز أمامك من معانٍ تستحلفك التضمين، وتأتي الحالة الشعورية، لتحتم مقدار الزيادة أو النقص في أي نص، وتتمنى أبدا أن يأتي نصك مختلفا فقط، حتى عنك، جديدا حتى عليك، لذا فحالة التجريب في النص حالة مشروعة، نحن نكتب؛ وندع للآخرين لهفة التنظير حول ما نكتبه، لعلنا بذلك نسبب لهم صداعا خفيفا، يكون إنجازا أجمل لنص جديد.

والنص في حالة حضوره الأولى، قد يأتي مشدود القامة محافظا على رشاقته باستنبات صور ضامرة الخصر خفيفة العجز، أو قد يأتي مكتنزا بالرؤى والعبارات والزوائد الدودية، والشحمية والكلمية، فيأتي ثقيلا أو كيفما اتفق.

في الدفقة الأولى قد يأتي النص بسيطا، واضحا ثم قد نستخدم التلغيز، أو التعتيم المرمّز فيما بعد لنضفي على نصوصنا، حالات من البلاغة، التي تحول بين النص وبين أن نجلسه معنا على موائد الكلام، وكثيرا ما يبهرنا ذلك النص ويبهر الآخرين، ولكنا أحيانا أيضا، وكثيرا جدا ما نحتاج كائنا شعريا نجلسه على حجورنا، ويشاهد معنا المسلسل الذي نتابعه كل يوم، نراه وهو بملابس البيت، لذا فالمراهنة في الكتابة ينبغي أن لا تكون سوى على شغب لذيذ، يشي بحالة تجريب مستمرة.

الدفق الشعري الأول في الكتابة يعتبر مخاضا عسيرا أيضا، تلك اللحظة التي تشبه حالة إدمان أو عادة سرية، فنحن لا نكتب من فراغ، فعادة ما تجبرنا أعصابنا على مراقصة الجرح، لذا فلا نملك أن نشيح بوجوهنا خارج الارتباك الداخلي الموجع الذي تسببه لحظة الكتابة الأولى، وثمة خوف ما، و توجس بأن لا يأتي هذا النص. ربما ليس رغبة في النص قدر ما هي الرغبة في التخلص من مضاعفات حالات الانتظار، شيء يشبه انتظار الناس للمطر، والخوف أن لا يجيء فتزداد حالات التصحر والجفاف.

كتابة النص ليست قرارا لكنها حالة، والطقس المصاحب للحظة إشراقة النص ليس ترفا، لكنه جزء من ذلك النص، ومخاض الكتابة أو لحظة الميلاد العسر للدفقة الشعورية الأولى؛ هي حالة شعور بالاكتمال بعد نقص، والتخفف بعد امتلاء، إنه حالة امتثال لشيء أقوى منا؛ رغبة بالهدوء النسبي بعد ذلك، مخاض الكتابة أو الدفق (الشعوري/الشعري) الأول هو البداية لنص بهي، تزيّنه بعد ذلك الصنعة، وتحكمه عقلنة الكتابة، ومعالجة زوائد النص، وتفتيت مساماته، وترميم شقوقه، وتشكيله من قبل كاتبه، ليصبح في حالة يصلح فيها، بأن يرى الضوء، ويمارس حضوره الحقيقي، بين يدي القارئ أو المتلقي.

(2) محاكمة النص:

النص إفراز لحظوي يستمد طاقاته التعبيرية من مناطق المخيلة والذاكرة، ولكنه ليس سيرة لناصه بالضرورة، وليس شاهدا عليه أيضا، أو حتى دليل حتمي على أفكاره ومشاعره ومعتقداته، لأنه حالة تجلي مؤقتة وموقوتة، تأخذ من الداخل بقدر ما تأخذ من الخارج، بل كثيرا ما تتنكر بعض النصوص لفكر صاحبها ومعتقداته، وكثيرا ما تخرج على محدداته الذهنية والروحية، وكثيرا ما يأتي نص وقح لناص خجل، وكثيرا ما تخون لغة النص ذات صاحبها وتقهره، وتكتب ذاتها بلغة وحال لا يشبهه أبدااا..

وقد يصلح أن يكون النص وشاية لذيذة على ناصه، أو حالة فضح لكائن خاص مرتبك بانفعالاته وحيواته، أو حالة كشف جزئية للكاتب تستدعي الوقوف على تفاصيل محمومة بالهذيان، تعطي صورة عن داخل ممتلئ يفرغ أشياءه على الورق، لأنه بالضرورة حالة استجلاب كتابة من مناطق قصية في الوعي أو اللاوعي.

فلاشك أننا حين نكتب نخلع أرواحنا في مناطق الوعي الحسية، مخلّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“النفق” الكتابة من كهف الذات القاتم

كتبها فاطمة الشيدي ، في 19 ديسمبر 2009 الساعة: 09:32 ص

ألف.. ياء

جريدة الشبيبة- ملحق آفاق

د.فاطمة الشيدي

"النفق" الكتابة من كهف الذات القاتم

 

"النفق" هي الرواية الأولى للروائي والمفكر الأرجنتيني إرنستو ساباتو والتي كتبها عام 1948، وترجمها للعربية عبد السلام عقيل وصدرت الطبعة الأولى منها بدمشق 1989، والرواية في أبسط قراءة لها حالة اعتراف من بطلها الفنان التشكيلي المشهور والمضطرب عقليا "خوان بابلو كاستيل" الذي قتل حبيبته "ماريا إيريباني" كما يصدّر الكاتب لروايته على لسان بطله في حالة تعريفية للقارئ به، وبعمله في الصفحات الأولى للرواية، وكأنه يقص عليه- أي كاستيل- ما حدث تماما، أو ما عليه أن يعرفه من الحكاية.

**

ويشكّل العنوان (النفق) فكرة الداخل المتربك الذي يحيلك مباشرة إلى نفق لولبي معتم، عميق وموغل تحت الأرض، أو في داخل الروح، كما يحيلك لفكرة الظلام الشديد والذعر والارتباك، والمشاعر المتداخلة والمضطربة أثناء عبوره، والضوء الذي تنتظره -أنت كقارئ- في آخر الممر أو النفق، كنهاية مفترضة لهذه الحالة من الظلام والخوف، الضوء؛ الذي قد يكون الشمس مثلا عند الطفو أو الخروج لسطح الأرض، أو الهدوء والسلام، هذا الضوء الذي قد يجيء، وقد لا يجئ البتة. وهذا ما يذكره الكاتب في آخر صفحة "وشعرت أن كهفا قاتما أخذ يكبر في أعماقي"

**

وتقوم فكرة الرواية - التي تُحكى على لسان "خوان بابلو" القاتل والفنان، على وصف علاقة تقوم بينه وبين وإحدى زائرات مرسمه الفني، واصفا بالدقة الزمكانية كيفية تعرفه عليها، وإعجابه العميق بها من أول لحظة، لأنها فهمت فكرة اللوحة الأقرب إلى نفسه، وبذلك شعر أنها هي الإنسان الوحيد الذي قد يفهمه في هذا العالم، بعد عزلة وخوف واضطراب كان يعيشها، رافضا البشر وواصفا لهم بأبشع الوصف، ورافضا فئة الرسامين، بل وحتى النقاد الذين يصفهم بالثرثرة والبشاعة" إحساسي بأني وحيد في هذا العالم غالبا ما يظهر مختلطا بشعور من كبرياء التفوق: فأحتقر الناس، وأخال أنهم قذرون وبشعون وعاجزون وجشعون وقساة وأنذال. إن وحدتي لا تخيفني وإنما تكون ميدان كبريائي"

ويذكر في ذلك أول صفحة في الرواية "كان هناك شخصا واحدا، واحدا يمكنه أن يفهمني لكنه كان بالتأكيد الشخص الذي قتلته"

ويختم روايته بذلك أيضا!

"كان ثمة مخلوق واحد يفهم رسومي"

ويستمر الراوي البطل في وصف تطور هذه العلاقة، ومحاولاته الجادة واليائسة أحيانا كثرة للتعرف عليها عن كثب والتواصل معها، مستمرا في وصف وسرد علاقته بها، وتطورها من التعرف البدئي المرتبك، حتى مرحلة الشغف والتشبث بها، كآخر قشة للنجاة الروحية من خضم محنة وجودية تدعي حياة، حتى تصاعد شعوره القلِق والمزعج والناتئ كالمسامير حول فكرة أنها تتسلى به كلعبة جديدة وربما غريبة نوعا ما،  ولا تأبه بمشاعره العظيمة والحادة والخاصة في ارتباكها وتكونها.

وتبدأ هذه الفكرة في التعمق في ذهن كاستيل، حتى تصبح لديه حقيقة واضحة وقوية، لأنه تدريجيا يعرف أن ماريا هذه متزوجة، فتحتدم في روحه هواجس القلق الممض، ومغبات الحزن البليغ، وأسئلة الشك القاتل، حول علاقتها بزوجها، وهل تحبه؟ وإلى درجة؟ هل كثيرا أو إلى حد ما، ويبدأ في كل لقاء بينهما في محاسبتها ومحاكمتها إن صح التعبير، مما يزيد علاقتهما ارتباكا ويجعل ماريا تبتعد عنه،  ومن ثم سيكتشف (يتخيل، يشك، لأنه لا يملك البرهان الكافي لذلك) فيما بعد علاقتها برجل آخر هو "هونتر" ابن عم زوجها "إجيندي" ، ثم تخطيطه المطوّل لقتلها، حتى تمكّن من ذلك ذات ليلة، بسكين غرزها في صدرها دون أدنى تردد أو إحساس بالشفقة عليها، ليقضي بعد ذلك عقوبته في السجن.

**

والرواية تحكي للقارئ  بطريقة"السرد الحكائي أو الحكواتي" القصة من البداية للنهاية (أي من دخول ماريا المرسم، حتى دخول كاستيل السجن) بكل التفاصيل والأحداث البسيطة والمعقّدة من الإعجاب حتى القتل. وكأن القاتل/البطل بعد أن فعل فعلته، نصّب نفسه حكاء في زمن ما، ومكان ما، آخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بدرية الوهيبية شاعرة على امتداد الجرح

كتبها فاطمة الشيدي ، في 19 ديسمبر 2009 الساعة: 09:26 ص

بدرية الوهيبية شاعرة على امتداد الجرح ، تركت ندبة غائرة في الأدب النسوي العماني
بدرية الوهيبية : ترعبني فكرة ألا تعود قصيدتي كما أريدها

* أخذها العمل الصحفي من حضن الشعر .

* الشعر هو الكائن الذي يأخذك الى الآخر الذي لا تعرفه.

* كبرت وآن الآوان لوضع التجربة في مسارها الذي تستحقه.

* ان تمشي على الشوك حافيا ورأسك مكشوف تحت عواصف الجنون.

* غسيل مخ لعقلية المجتمع وقليلا بل كثيرا من العدل.

* يحدث أحيانا ان أكتب نص وأقلق من انفلات اللحظة الشعرية فاتوقف .

* القصيدة هي التي تكتبني وتختار شكلها بنفسها وتفاصيلها بنفسها.

* حاورتها : هاشمية الموسوية :

بدرية الوهيبية شاعرة على امتداد الجرح ، تركت ندبة غائرة في الأدب النسوي العماني لا يمكن تجاهلها .قصائدها وقصصها مؤخرا ترجمت الى لغات اخرى ، لها ديوان شعر بعنوان ( سقوط مدو لريشة) أرادت منه التعبير عن الذات في تساقطها المدوي بسبب الخيبات والانكسارات التي تؤرق الكاتب والإنسان ، أثارت الجدل حين شاركت لأول مرة بقصيدة عمودية ، وقالت في حوارها القادم إنها فشلت في رصانتها وتجديدها فتركتها ووصمتها بالتجربة البسيطة ..

تعمل كمحرر ثقافي بجريدة الزمن ، لها مشاركات خارجية كثيرة (الشارقة ، القيروان ، اسبانيا، عمّان، الدوحة، البحرين ، القاهرة )وحصلت على العديد من الجوائز في الشعر والقصة ، كان لنا معها هذا الحوار لنقترب من تجربتها أكثر ..

*تجربة وجدانية :

* بدرية بدأت تجربتك منذ تسعينات القرن الماضي مع كثير من الأسماء المتحققة ، كيف تنظرين إلى منجزك الشعري؟

-ما زلت انتظر قصيدة لم أكتبها بعد ، الكتابة بالنسبة لي تحول دائم باتجاه الحياة ، لذا فان حتمية النظر الى ما تم مسبقا ليست واضحة ، ولكن يبقى ما كُتب عزاء للأرواح المتأهبة للحظة شعرية خالصة من إثم الرتابة والتكرار . و بطبيعة الحال تشكل الكتابة الشعرية تجربة روحية ووجدانية لا نستطيع التخلص منها أو ردمها لأنها عائض لنا في حياة كهذه الحياة التي نعيشها الآن ، أطمح الى تجربة أشد عمقاً تعبّر عن الذهاب الى مالا نستطيع التنبؤ به .. لا شيء غير الشعر كبديل لهذا الزخم من الاحتدامات والتصادمات الوجدانية ، وحده الشعر يدخلنا عتمات الروح والجسد والعالم بمثالية وانسانية سابرة أغوار العتمات الجوانية والبعيدة ،ومحاولة استقصائها من أقصى لحظات التوتر والاحتدام الوجودي ، وهنا استعير ما قاله بودلير " من منا لم يحلم، في لحظات الطموح، بمعجزة شعرية بما يكفي ليتوافق مع الإختلاجات الغنائية للروح, وتموجات الأحلام, وقفزات الوعي المفاجئة" الطموح بمعجزة شعرية لا تتحقق سوى بالاستمرار في تغيير كل ما نحن عليه نوراً ولهباً . هذا الاحساس بالانعتاق من الرتم الدائر حول عنق القصيدة شكلا ومضمونا يجعلني أبحث عن لحظة شعرية اخرى وتجربة أخرى المهم ألا نتخلى عن أقانيم (الجنون و الحب والشعر).

يكفي أنني حين كتبت الشعر تأكدت من الوجود وكم تستحق الحياة ان نعيشها رغم انها تسحقنا أحيانا ..

*ما الذي تغير الآن؟

• والآن بدرية باعتقادك هل تغير الكثير في تجربتك ، اذا وضعت مقارنة بين الامس واليوم ، كيف تجدين مراحل التكوين الشعري لديك؟

-تمر التجربة الشعرية في مراحلها التكوينية بما يمر به الجسد البشري ، لوران غاسبار قال " علينا أن نلقي بأنفسنا وراء كل ما يصمد أمامنا لكي نتمكن من أن نعبر حدودنا ".. هذا العبور الذي يمر بعوامل اعادة بناء وتكوين الطبيعة أشبه بمرور التجربة على مراحل صحية افترضتها الطبيعة الشعرية المقدسة ، الجميل في التجربة انها لم تتوقف عند خط وتراوح عليه انما هذا التسلسل وانت تستعيد ذاكرة القصيدة تقف امام نص قديم وتشهق " هل كتبت هذا ؟" الكتابة الشعرية في بداياتها كانت أشبه بمحاولات تطفو على السطح لعدم التفرغ الكامل لبناء النص الشعري ولعلها تلك البدايات التي أخذت طابع الخواطر والنصوص التي لا مسمى أدبي لها سوى انها بوح من نوع ما .. تلك اللحظة سريعة الالتقاط ثم التحول حيث العناية التامة باللغة وتشظيها الذي يشبه تشظي الروح المنفلتة من عقال الزمن .

الآن أكتب القصيدة بوعي مغاير، ومن خلال القراءات المكثفة والتجربة الحياتية والتواصل الروحي بين التثقيف البصري والوعي الشعري اصبح الانعتاق من المفردةِ والتجلي اكثر صعوبة لذلكَ يحدث أحيانا ان أكتب نصا وأقلق من انفلات اللحظة الشعرية فاتوقف ويطول بي العمر لأستعيد تلك اللحظة وأكمل بناء القصيدة ، هذا الاقتراب والنأي أشبه بأنثى تراود صحراء عن يباسها ونسيت ان تبلل أطرافها ببعض قبلات لأكونَ غارقة بسؤال اللغة أكثر.

القلق مرتبط بشكل عضوي بهاجس الكتابة لدي، لذا آخذ وقتا كبيرا لأنهي القصيدة واراجعها مرة ومرتين وثلاث .. اقول تغير الكثير واصبحت الآن معنية بالتناول والقارئ فالشعر هو الكائن الذي يأخذك الى الآخر الذي لا تعرفه ، اصبحت معنية بالفكرة واللغة معا والتعاطي الشعري الذي لا يمكن الاستخفاف به أو تجاهله ..

* لا زلت نيئة

• لك مشاركات خارجية ومحلية عديدة منذ بداياتك –على ما أظن- هل كانت سببا في النضج أو الانتشار ؟

-ربما بشكل غير مباشر اسهمت في تكويني الشعري (لن أقول نضجي المبكر) ، فطالما ما زلت مأخوذة الى الاشتعال فهذا يعني انني لا زلت ( نيئة) وبحاجة الى النضج ، قد تكون كثرة المشاركات تحرق الشاعر الا انه كائن نوراني وضوئي وبركاني فتراه يمشي الى احتراقه بوعي أو بدون وعي ، في البداية كانت هذه المشاركات انتشارية ولكنها الآن اصبحت مشاركات اختيارية رغم اغراء الضوء ولكن آن الأوان ان اشتغل على النص بصمت بعيدا عن كل هذه الضوضاء ، وحقيقة انها لم تساعد على انتشاري لأنه لا يعول عليها في نضج التجربة ، أحافظ على الجلوس في هامشي الحميم، ففي حرية الهامش أكثر حرية كما قال حداد مرة .

* قناعتنا تتغير :

• دعينا نكون صريحين ، لماذا توقفتي عن المشاركة في المهرجانات الشعرية والملتقيات الأدبية رغم خروجك بمراكز متقدمة هل يعود ذلك الى عدم اقتناعك بحياديتها أو ماذا ؟

-القناعات تتغير مع تغير التجربة فما كنا نسعى اليه فترة من الزمن ما عدنا نحتاجه الآن ،ليس ترفعا أو تكبيرا من شأن ، انما الواقع يجعلنا نتردد ونحن ندرك بأن المسابقات يحكمّها ويقيمها شعراء أو ساردين لا تقترب تجربتهم من تجربتك –لن أقول لا ترقى- فكل تجربة لها مسارها وثيماتها ، سأقول (اكتفيت) وآن الأوان للاشتغال أكثر على النص من حيث القراءة والكتابة والنقد المثمر ، آن الآوان لوضع التجربة في مسارها الذي تستحقه ..

وقد أكون كبرت أيضا ولم تعد سني قانونية للدخول في هذه المسابقات !!

وبصراحة لطالما أقول دائما كما قال نيكوس كزنتزاكيس (لا انتظر شيئاً، لا أخشى شيئاً، لا آمل في شيء، أنا حر)

* لا امتلك أدواتها

• كتبت الشعر والقصة والمقال ، ألا تفكرين في كتابة رواية ، ان كان ثمة مشروع فحدثينا عنه ؟

-نحن كائنٌات نزقٌة نتماهى في كُل شيء من حولنا وتفرضه علينا التجربة ، بدأت شاعرة وأدين للشعر بدخولي في رهانات أخرى كالقصة والمقال ، أما الرواية فلا زال الوقت مبكرا ولا أظنني امتلك أدواتها الفنية ، الكتابة الروائية لا تحتمل هذا الاستسهال والدخول اليها مغامرة كبيرة فان لم تكن تمتلك مخزونا واسعا وتجربة حياتية وابداعية فلا تستطيع كتابتها وانت تمتلك فقط نفسا سرديا طويلا يخدعك هذا الذهاب الى الدخول في مغامرة كهذه..

شخصيا تجربتي تميل الى التكثيف والاختزال حتى في كتابة القصة القصيرة ولا أظنني سأنجح يوما في كتابة رواية .

* كأم تنتظر ابن ضال

• لاحظت كوني قريبة منك توقفك عن الكتابة الشعرية بعد دخولك العمل الصحفي ، هل فعلا كما يقال ان الصحافة تقتل الابداع ؟

-يبدو ذلك .. وأنا قلقة كثيرا رغم ان الصحافة بالنسبة لي اضافة ، فتحت أمامي آفاق جديدة ، ولكن ما كنت أخشاه فعلا ان ينسحب تأثير العمل الصحفي الى اللغة ، فبالنسبة لي اللغة تورط وانطلاق نحو عوالم داخلية وخارجية لا يمتلكها الا قلة فمجرد انك تكتشف ان لغتك التي اشتغلت عليها منذ نعومة أظافر القصيدة تتحول الى اللغة التقريرية والمباشرة فأنت أمام لحظة توقف مرعبة حول مصير شاعريتك ، ولكن بعض المقربين يحاولون تهدئة روعي بأنها فترة وتنتهي ولكنني قلقة كأم تنتظر ابنها الضال وتساؤلات عودته هل يأتي كما هو جميلا أم مشوها ؟ ترعبني فكرة ألا تعود قصيدتي كما أريدها واشتغلت عليها طوال تلك السنوات ..

* مالا تراه

صورك الشعرية يستشف منها خصوبة خيال وثراء مخزونك اللغوي ، ما الذي ساعدك على ذلك ؟

- الشعر حالة دائمة التأجج وعملية الكتابة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أصبوحة أدبية في كلية ولجات للعلوم التطبيقية

كتبها فاطمة الشيدي ، في 16 ديسمبر 2009 الساعة: 12:40 م

12/16/2009
مسقط - الشبيبة :

استضافت أمس كلية ولجات للعلوم التطبيقية في أصبوحتها الشعرية التي نظمتها مجموعة من الشعراء والقاصين والروائيين على مسرح الكليات حيث حضرها مجموعة كبيرة من محبي الشعر والروايات والقصص ، وشارك في هذه الأصبوحة عدد من الشعراء العمانيين المعروفين، كما حضر الأصبوحة عددٌ من أساتذة الكليات وموظفيها وطلابها، إضافة إلى عدد غفير من الضيوف من خارج الكليات.

في أصبوحة مفعمة بالمشاعر والأحاسيس ولملمة الحروف المتناثرة لرسم لوحة فنية مملوءة بالدفء والحب والحنان ، عاشت الكليات أجمل أصبوحاتها بعد أن تهافتت الأفكار والقرائح تنشد وتبوح بما لديها من خلال المشاركين الشعراء والروائيين والقاصين وكانت جماليات الكلمات التي تغنوا بها وصدحوا في هذه الأصبوحة بقدر ما كانت المنافسة بينهم التي أثارت الجانب الحماسي لدى الشعراء والحاضرين .

وبدأ كلمة الافتتاح الطالب الخطاب بن أحمد بن محمد المزروعي عضو النادي الثقافي، إذ تحدث عن الأنشطة الطلابية التي تقيمها الكليات وقال: "إن هدفنا الأسمى والأساسي من هذه الأصبوحات والأمسيات التي تجمعنا طوال العام هو إبراز وصقل مواهب الطلبة بالكليات".

وقدمت الروائية والمترجمة أزهار أحمد قصة قصيرة والقاص محمود الرحبي قدم أيضاً قصة جميلة ورائعة وقدم القاص حمود بن حمد الشكيلي قصة نالت إعجاب الجمهور .

وكذلك شارك مجموعة من الشعراء المبدعين وقدموا أنواعاً من الشعر حيث قدم الشاعر عبد يغوث شعراً فصيحاً وقدمت الشاعرة والروائية الدكتورة فاطمة الشيدية مجموعة شعرية في غاية الروعة أما الشاعر عوض

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المكان والذاكرة

كتبها فاطمة الشيدي ، في 15 ديسمبر 2009 الساعة: 09:50 ص

المكان والذاكرة
حمود الراشدي

صباح الحنين إلى المكان الأوِل، وإلى الذاكرة الأولى، وإلى كل عصافير الحنين إلى البداية ورائحة الوجود الأول، وإلى الطفولة التي تستظل بشجرة الذاكرة وتنام في حضن المكان الأول.
المكان الرحم الأول للكائن البشري، والأكثر دفئاً ومحبةً لهذا الكائن. وعلاقتنا بالمكان الأول كعلاقتنا بأمهاتنا، وربما أكثر التصاقا به؛ وخاصة عندما يتقدم بنا العمر إلى نهايته.
كم من الوجوه والأفكار والأحاسيس والمشاعر مرّت بكِ أيتها الذاكرة وأنتِ تحاولين ترميم المكان بالذكريات والحنين. ذاكرتنا مليئة بالمقابر والنخل والحكايات والموت والفقد والأحلام والإنكسارات.
عندما كنتُ طفلاً كنتُ أنام فوق سطح بيتنا (طبعاً قبل وصول الكهرباء).كنتُ أحلمُ (وأنا مندهش من عدد النجوم وصفاء السماء وخاصة في ليالي الصيف ومع سمفونيات البعوض) بأن أكون نجماً في السماء أطاردُ الشياطين ولا أدري لماذا الشياطين بالذات؟ ولا أدري كذلك ما الذي كان يشدني في متابعة مرور الطائرات البعيدة ؟ لم أكن أدرك ما بداخل هذه الطائرات.
ومن الغريب والمدهش والعجيب أن المبدع في بداية مشواره الإبداعي يكتب نفسه ورحمه الأول وطفولته.وكذلك نجده عندما يقترب من سنواته الأخيرة من العمر يكون أكثر حنيناً وشوقاً للمكان الأول والوعاء التكويني الأول للذاكرة. ويكمن الفرق بين الكتابتين أنّ الأخيرة ( كتابة الحنين) تكون أكثر وعياً بالمكان وشوقاً له . وربما تكون المرثية الأخيرة لهذا المكان .
ومن المكان الأول نكتسب منه كثي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول مجموعة” لايفل الحنين إلا الحنين” لعبد العزيز الفارسي

كتبها فاطمة الشيدي ، في 15 ديسمبر 2009 الساعة: 09:40 ص

حينما يغدو الحنين ناقوسا يقرع الأرواح
لينا زاهر الخصيبي

 

حنين أمطر القلب حنينا فأصبح في زمن روحه هائمة في اللا شيء.. لم تعد روحه تدرك الأشياء المنظورة حولها، بدا وكأنه سراب..
نعم.. فحنينه ذلك لم يعد يفله إلا الحنين كالحديد الذي لا يفله إلا الحديد.. فالشيء يداوى بالشيء نفسه..
هذا ما أقره القاص العماني (عبدالعزيز الفارسي) في مجموعته القصصية «لا يفلّ الحنين إلا الحنين»، وهي مجموعة بين دفتيها خمس عشرة قصة (أخائف من الموت يا أبا هاجر، لك المسير .. ولي وهم الوصول، شيزوفرينيا، ملامح، ذاكرة، في منطقة حظر التجاوز، سيماهم في أحذيتهم، سيمفونية البحث عن شيء ما، رعشة الميناء بوجه القادم الآن، للعلم: الحكاية تنقصها بعض التفاصيل، عزلة، قمقم، يحدث في الصباحات الباكرة، رسائل، لا غربة إلا غربة الأنثى).
فمجموعة (لا يفل الحنين إلا الحنين) القصصية إحدى ما كتبه القاص عبدالعزيز الفارسي من بين مجموعاته القصصية الأخرى (جروح منفضة السجائر، العابرون فوق شظاياهم، مسامير). وقد صدرت مجموعته هذه عن وزارة التراث والثقافة، وكانت طبعتها الأولى عام (2006).
لا يفل الحنين إلا الحنين.. مجموعة تحمل بين ثناياها اتجاها نفسيا، عايشه شخوص هذه المجموعة، وتحركوا في ظل هذا الإطار الذي أخذ ينمو بشدة في بعض القصص ويخفت تارة في قصص أخرى، وهذا الإطار أخذ يختلف من شخصية لأخرى، إلا أنها جميعا تعالج موضوعا واحدا وهو (الشخصية وذاتها) وما يعتريها من مشاعر وأحاسيس.
ومن جانب آخر، نجد القاص قد لجأ إلى وصف العالم الداخلي للشخصيات وما يختلج نفوسها من صراعات نفسية، وهذا الصراع عرضه بطريقتين: الأولى الصراع الداخلي للشخصيات، أي صراع الشخصية مع نفسها وما يعتريها من أفكار وتخيلات، ويتضح هذا في معظم القصص على الأغلب، والثانية هي الصراع الخارجي للشخصيات وخاصة عندما يكون صراعها مع مرض السرطان كما في قصة (أخائف من الموت يا أبا هاجر ؟) والتي تحكي قصة ذلك الرجل الذي لم تصادقه الحياة في يوم من أيام حياته، فقد توفى والده وعمره عشر سنين ووالدته قبل سنتين، لم يستطع مواصلة دراسته لضيق ذات اليد وحاجة أخوته لمن يعيلهم، تزوج ولكنه انفصل بعد سنة ونصف لخلافات شديدة، فلم يرزق بأي طفل من زوجته التي أجهضت مرتين، وعندما تزوجت من رجل آخر أنجبت توأمين، وبعدها بخمس سنين أصيب بسرطان الدم، ولكن كل هذا لم يؤثر على نفسيته فقد واجه الحياة وواجه المرض بكل شجاعة وبكل تفاؤل لما هو قادم في اليوم الجديد إلى أن التهمه الموت ونهش جسمه ولكنه بقي صامدا «أنا أعلم بجسدي من أي شخص آخر .. أخبرني أنه سيتوقف عن الحياة، لكني لست حزينا، لم أرتكب كبيرة فمم أخاف؟ بالعكس أشتهي الآن سماع فيروز. هيا نغني معا ..»، وفي قصة (سيماهم في أحذيتهم) يواجه أهل «شيماء» مرض ابنتهم بالسرطان بكل صبر وعزيمة، ونرى شخصية (الدكتور) وهي الشخصية الرئيسة تعتلج في داخلها مختلف المشاعر والأحاسيس تجاه إشفاقه على تلك الطفلة المسكينة. غير أن هذا كله يمكن اعتباره في الوقت نفسه صراعا داخليا؛ ذلك لأنه يعود على كيفية استقبال الإنسان للوضع الذي يعايشه.
وقد تم تصوير هذه الشخصيات من خلال أسلوب الإخبار، ويتضح هذا جليا في القصة الأولى من خلال مقطع (فيروز البداية) فيقول السارد: «رجل في الأربعين من عمره أصيب بسرطان الدم ودخل المستشفى ليأخذ العلاج الكيماوي»، وفي مقطع (البوح الأول) يقول السارد على لسان الشخصية نفسها: «خالد .. هذا اسمي الكامل. الأخ الأكبر بين ثلاثة رجال. توفي والدي وعمري عشر سنين، ورحلت والدتي قبل سنتين. أعشق القراءة منذ الصغر، أحب الشعر، ويعجبني المتنبي. أحب الروايات أيضا …»، وقصة (شيزوفرينيا) فيقول السارد: «سقطت في الصف الأول لأن معلمتي كانت وقحة جدا.. لكنها جميلة، اسمها سامية. بيضاء … أنا الأسمر الوحيد في الصف لكن أسناني ناصعة البياض وثيابي دائما مكوية ومعطرة …»، وفي قصة (سيماهم في أحذيتهم) نلاحظ السارد أو بطل القصة يتحدث عن الطفلة شيماء، فيقول: «شيماء وجه صبّ الذهول على وجه الغريب فغدا حائرا. عمرها قرابة السنتين. سمراء بعينين لهما بريق فضة أخاذ وخاطف. ترقد على سرير أبيض».
غير أن أسلوب تصوير الشخصيات من جهة أخرى قد يكون من خلال أسلوب الكشف والعرض، ففي القصة السابقة وضّح السارد كيف أن والدي شيماء كانت ثقتهما بالله كبيرة فيما أصاب ابنتهما الصغيرة «كان وجه أبيها منحوتا بالتجاعيد الصارمة تحت لحية سوداء جميلة. كان يتمتم وقد أسند رأسه إلى كفيه. اقتربت فسمعته يتلو القرآن. الأم تقف جهة رأس شيماء، تنظر بثقة إلى وجه ابنتها. بدت لي ثقتها أكبر بكثير من تردد الغريب الواقف على بعد شبرين منها».
هذا وقد جاءت هذه الشخصيات في أغلبها ثابتة غير نامية، فالشخصيات كما هي ما زالت تعالج موضوعا واحدا وهو بيان الحالة التي أصابت الشخصية الرئيسة، فهذه الحالة النفسية ظلت كما هي منذ البداية دون حدوث تطور فيها.
كما أن الحوار بين هذه الشخصيات ظل قليلا مقتصرا على بعض القصص دون الأخرى، وبهذا فإنها اشتملت في نسيجها القصصي على عدة شخصيات، ففي (أخائف من الموت يا أبا هاجر) كان الحوار في أغلبه يجري بين (خالد) الرجل المريض، و(أبي هاجر) وهو الطبيب والسارد نفسه، إضافة للحوار الثانوي وهو (طاقم الأطباء) عندما قال الاستشاري: «إنها النهاية. صارحوه» فاتجهت جميع أنظار الأطباء إليه باعتبارهم الأقرب إليه صداقة، وفي (لك المسير .. ولي وهم الوصول) نجد السارد كان معظم حواره مع الهنود المحتاجين إلى من ينقلهم إلى المنطقة التي يريدونها أو بالأحرى هو المحتاج لذلك؛ للحصول على ربع ريال أو مائة وخمسين، فيقول أحد الهنود له: «أرباب هذا سبأة نفرات ما في روه سيم سيم مكان» فيرد: «ما مشكلة رفيق. وين في روح» ويستمر الحوار …، وفي (سيماهم في أحذيتهم) هناك حوار بين الممرضة والطبيب الذي كان مشغولا بمعرفة حذاء (شيماء)؛ حتى يعرف شخصيتها، وفي (قمقم) حوار يدور بين السارد وزوجته وهما في السيارة، وبين السارد عندما انفجر غضبه على صاحب السيارة البيضاء «رد ببرود: لا تغضب. لم أقصد. ثم نحن إخوة، (وانفجرت) لسنا إخوة. من قال بأننا إخوة ؟ تفعلون بنا العجائب ثم تقولون بخبث (نحن إخوة) أكرهك .. أكرههم جميعا»، غير أن قصة (للعلم: الحكاية ينقصها بعض التفاصيل) نجد حوارا من طرف واحد (الملك المحاصَر) دون إجابة من أعوانه على سؤاله: «من يروّض غضبهم ؟».
هذا وقد كان السارد في هذه القصص مساويا للشخصية الحكائية، يعلم ما تعلمه الشخصية، فلا يرى أكثر منها ولا أقل، بل يرى ما تراه، ولهذا كان السارد غالبا شخصية من شخصيات القصة، فكان السرد حينذاك بضمير المتكلم، مثاله قصة (أخائف من الموت يا أبا هاجر) فقد كان السارد طبيبا في قسم الأورام «واتضح أن المرض يتسارع. قال الاستشاري: إنها النهاية. صارحوه. واتجهت الأنظار لي: أنت الأقرب فأخبره بطريقتك. قضيت قبلها بيومين كيف دون نوم. كيف أخبره؟ أي البدايات أختار ؟ وحين استجمعت عزيمتي ودخلت ابتسم لي»، وكذلك اتخذ السارد نفس الدور في (سيماهم في أحذيتهم) ولكنه هنا في قسم الأطفال «نمر على الأطفال المصابين بالسرطان بسرعة هربا من الموت المحدق في غرف العزل. حين نصل إلى أي طفل، يتناول أحد الأطباء ويفتحه دون أن ينظر إلى أعين البقية»، ولكنه في (لك المسير .. ولي وهم الوصول) انحدر إلى مرتبة دنيا وهي - سائق تاكسي - فها هو يعمل للحصول على أقل مبلغ من المال، ينازع السائق الآخر ويقلل من سعر التاكسي، كل ذلك حتى يركب الهندي معه «تعال مشان أنا رفيق. شناص أربعمية. لوى ربع ريال. مجيس ميه وخمسين. كم نفر؟»، إضافة لقصة (قمقم) نجد انفعاله الشديد مما حدث له نتيجة سيارة بيضاء بطيئة الحركة في الشارع «كان قد وقف في الجهة الأخرى من الشارع وعقدت لسانه الدهشة مما حدث لنا. فتحت باب سيارته بعنف، وسحبته من دشداشته إلى الخارج. صفعته مرتين ثم لكمت أنفه، صرخت: كدت تقتلنا أيها الأعمى ..»، غير أن ضمير المتكلم لا يكتفي بهذه القصص، فهو يتعداه إلى قصة (شيزوفرينيا، في منطقة حظر التجاوز، سيمفونية البحث عن شيء ما، لا غربة .. إلا غربة الأنثى).
ولا تقتصر مجموعة (لا يفل الحنين إلا الحنين) على ضمير المتكلم، وإنما هناك ضمير المخاطب فيخاطب السارد الشخصية، كما في (ذاكرة) فيقول: «دعني أذكرك: ذهبت في سيارتك إلى محل بقالة قريب. دخلت ولامستك البرودة. تساءلت: ماذا أريد. فتشت جيوبك فاكتشفت نسيانك للورقة التي دوّنت فيها احتياجاتك. حدّقت في كل الأشياء الموجودة علها تذكرك، فعجزت»، وفي (سيمفونية البحث عن شيء ما) نراه يقول: «ستموت .. تفسير يتيم لكابوس انتشلت روحك من براثنه للتو، ورحت في تلقائية اللاوعي تبصق عن شمالك لمرات ثلاث في رحم الغرفة، كان لسانك العريض يبعثر جسده على جدران فمك مصدرا كلمات تخيلت أنها جلّ ما تحفظ من آيات القرآن»، وفي (رعشة الميناء بوجه القادم الآن) «ها قد أتيت .. أهد التلاشي رعشة حبال الصوت، والآمال، والقلق. اصرخ بأعلى الصوت، فليس ثمة نائم هنا.. وكنت يا ذا الهلع الدفين ذاك القادم، فخذ نفسا عميق ثم اصرخ لتزيد اتساع الأحداق والابتسامات والآمال: ها قد أتيت».
إضافة لذلك فهناك ضمير الغائب، فهو يتحدث نيابة عن الشخصية، كما في (ملامح) «لم يكن يذكر شكل إبراهيم جيدا، ولم يحتك به بما يكفي. ربما بادله السلام مرة أو مرتين، وسمع صوته مرة حين حوّل إليه مكالمة خارجية أتته من زوجته»، إذن فالشخصية نراها لا تذكر الأشخاص إلا بعد فوات الأوان، وضمير الغائب يتضح أيضا في (للعلم: الحكاية تنقصها بعض التفاصيل) فيتحدث فيها عن الملك الذي أحاط به الأعداء من كل ناحية من قصره «ضرب بقبضة يده النافذة، واستدار ناظرا إلى أعوانه. بدوا أقرب للأصنام، جامدة كل التعابير على وجوههم. لم يجبه أحد. تقدّم. حدّق فيهم: من يروّض غضبهم؟ من يطفئ مشاعلهم؟ من يفك حصارهم للقصر؟ أجيبوا..» فلا يسمع أية إجابة من أعوانه، وفي (عزلة) حين دلف أول الزقاق، داهمه شعور ممتد بالعزلة، طويلا بدا الزقاق، وملتويا كجسد ثعبان مزركش. بدت له وجوه البشر بلا معالم …»، وفي (يحدث في الصباحات الباكرة) يقول: «وفي صباح باكر من يناير، راوده الانتحار، بدا كوميض ساحر التمع في المخيلة، ثم نما شعورا ملحا: الحياة دون حنين مسرحية هزلية لا تستحق المشاهدة فضلا عن المشاركة فيها …»، بالإضافة إلى (رسائل) « كان يخافها كثيرا، لذا عزم على تنفيذ قراره دون مواجهة جسدية. انتظرها حتى نامت … ثم ضغط ثلاث مرات متتالية على زر الإرسال. وصلتها الرسالة المعدّة سابقا: أنت طالق».
وإذا جئنا إلى الإطار المكاني للمجموعة القصصية، نجد (عبدالعزيز الفارسي) يرسم لنا ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع رئيس تحرير “الفلق”

كتبها فاطمة الشيدي ، في 14 ديسمبر 2009 الساعة: 11:41 ص

حوار مع رئيس تحرير "الفلق"
أحمد اللمكي.. حديث لم ينشر

* إبراهيم اليحمدي

كان مرتبا لهذا الحوار مع أحمد اللمكي ـ المنجز عام 1991 ـ باعتباره صحفيا بارزا في زنجبار، فالرجل رأس تحرير "الفلق"، ثاني جريدة تصدر باللغة العربية بعد "النجاح" (1911) فـ"النهضة" ثم محررا في "المرشد". وكان يكتب باللغات الثلاث السائدة هناك: العربية والسواحيلية والانجليزية. لكن الرجل وقد تحددت توجهاته السياسية قبل اشتغاله بالصحافة؛ كان لابد للحوار أن يستفيد من تواجد اللمكي وسط الحركة الوطنية في زنجبار. حينما أفرغت التسجيل؛ اكتشفت أن تداعيات اللمكي ـ الشاهدة ـ على الصراع الأيديولوجي، للنخبة، الزنجباريين؛ بحاجة لمفاتيح على الهامش، لم تكن متوفرة وقتها. أما اليوم، وقد نشرت مجموعة دراسات وشهادات أمينة، عن زنجبار؛ يليق بالصحفي والسفير، الاستاذ أحمد اللمكي، أن نستمع إلى شهادته، التي لن يقرأها أبدا، برحيله الأبدي عام 1997.
** بدأت الحكاية في لندن، يقول اللمكي.
** كنا مجموعة من الشباب ندرس هناك، معظمهم من أصل عماني، وقلة جدا سواحيليون. كان عددنا يزيد على مائتي شخص. دعوتهم للاجتماع بمنزل رمضان حسن، كان مقيما يعمل هناك. بعضنا كانوا بحارة، وهناك من يعمل في الإذاعة البريطانية. بعض الحاضرين؛ علي سعيد وعمر زهران… كانوا من كبار موظفي الحكومة في زنجبار. أسفر اجتماعنا عن تكوين جمعية الزنجباريين (1952). أخذنا نراسل جميع الجمعيات في زنجبار، متطلعين لدمج الجمعيات في واحدة. كان لصوتنا هناك صدى وقوة. أول ردة فعل من الحامية البريطانية أن أصدرت قرارا بمنع جميع موظفي الحكومة من الانتماء إلى عضوية الجمعية.
** 1953 عدت إلى زنجبار ودعوت قادة الجمعيات. كان هناك عبيد كرومي، سيصبح رئيس زنجبار، ثابت كومبو، زعيم الحزب الوطني الزنجباري. عقدنا اجتماعنا لنسيان الفوارق الطائفية، وتنظيم جهودنا ضد المستعمر. كونا الاتحاد الوطني الزنجباري، وهذه المرة حاولت الحامية البريطانية إقناع رؤساء الجمعيات والأعيان بأن الشيوعية وراء هذا التجمع. ثم بثت دعاية مفادها أن العرب يتطلعون للقيادة. واستطاعت فعلا عزل الأفارقة والشيرازيين عنا. كما تراجع بعض الهنود، وانشلت الحركة.
** عام 1954 كون بعض العرب والشيرازيين: الحزب الوطني الزنجباري ـ أول حزب سياسي، ومنظم مظاهرة 1955 المطالبة بالجلاء ـ في نفس الفترة؛ صودرت جريدة "الفلق"، رأست تحريرها (1953 - 1954) بتهمة التأليب ضد الحكومة في زنجبار وأقطار أفريقية أخرى للمقالات المنشورة. وادينت اللجنة التنفيذية للجمعية العربية التي كنت سكرتيرها، وحكم علي بغرامة (12 ألف شلنج) أو السجن 4 سنوات. لكن الجمعية العربية دفعت الغرامة. طلب منا السلطان خليفة بن حارب أنا واللجنة التنفيذية أن نعتذر للمقيم البريطاني عما كتبته، قلت: أعتذر لك أيها السلطان، لا للمقيم. قال: أموافق أنت على ما كتبته؟ قلت: نعم. وتركنا نخرج. وبقيت تحت الإقامة الجبرية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشعر العماني.. أعلام تقطف من سماء الشعر ما شاءت

كتبها فاطمة الشيدي ، في 14 ديسمبر 2009 الساعة: 11:38 ص

الشعر العماني.. أعلام تقطف من سماء الشعر ما شاءت

* أحمد الفلاحي


العماني شاعر بفطرته وطبعه وحتى من لا يقول الشعر يتذوقه ويطرب له
السمة الغالبة في شعر عمان هي المسحة الدينية التي تكاد تكون طاغية على ما سواها
روح التعصب ضد مخالف الرأي والعقيدة نادرة في الشعر العماني
أقول بكل ثقة إن الحركة الشعرية في تطور مذهل ومبشر بأفق واسع من حيث الشكل والمضمون

"الشعر من نفس الرحمن مقتبس" هكذا قال أحد شعراء العربية وما أظنه إلا شوقي شاعر العرب الكبير.
وفي هذه المقالة وقفات عجلى مع الشعر العماني وإطلالات سريعة على حركته ومسيرته وكيف بدأ وإلى أين وصل اليوم وهو على أية حال بحر لا ساحل له يمتد إلى البعيد ويستحيل الإلمام بمحطاته وبملامحه وإنجازاته في سطور قليلة فهو تيار متدفق تفيض به القرون المتطاولة وتمتلئ.
وأرجو أن لا يتوقع القارئ مني تحليلاً نقدياً للشعر العماني في مستوياته وأنماطه وبنياته الفنية وتراكيبه اللغوية والإيغال في أعماقه وظواهره كما تجلت عبر عصوره المختلفة فذلك فوق قدراتي وأكبر من إمكانياتي.
ولكني سأحاول إعطاء إشارات سريعة أضعها كعناوين وكما يعلم الجميع أن الشعر في عمان هو جزء أصيل من حركة الشعر العربي منذ بداياتها الأولى. وقد ذكرت بعض المصادر أسماء شعراء من عمان في عصر ما قبل الإسلام وأوردت شيئا من أشعارهم منهم من سبق الإسلام بفترة طويلة ومنهم عاش قبيل مجيء الإسلام بوقت غير بعيد ومنهم من أدرك بدايات الإسلام وشارك في انتشاره. ومنذ تلك الحقبة الأولى وشعر عمان تجري جداوله لتصب في نهر الشعر العربي مع النهيرات القادمة من الحجاز واليمن والبحرين والعراق ونجد والشام وديار العرب الأخرى كمؤشر ضمن مؤشرات عديدة أخرى لبدايات الوحدة العربية في التماعاتها الأولى.
من هناك بدأ الشعر العماني وانطلق تتناسل نباتاته من بعضها عبر العصور وتتفتح أزهاره العطرة وتتردد ترانيم أغاريده المحملة بأفراح الناس وشجنهم وبحبهم وأشواقهم وأنين أحزانهم وآلام جراحاتهم وصيحات انتصاراتهم وأصوات معاركهم. ومنذ الأعصر السحيقة وحتى عصرنا وأرض عمان تنبت أشعارها كما تنبت نخيلها وأشجارها دون توقف أو انقطاع على توالي الحقب وتتالي الأجيال.
ولاشك أن الكثير من هذا الشعر ضاع مع تقلبات الدهور والأعوام بسبب الحروب والإهمال وعدم التدوين وربما أهمل عن عمد في بعض الحالات لأسباب مذهبية وقطرية أو بسبب بعد عمان وعدم معرفة ما فيها وقد أبدى الباحث السوري المعاصر عز الدين التنوخي استغرابه الشديد من غياب الشعر العماني غيابا كاملا عن كتاب مثل "يتيمة الدهر" على طوله واستقصائه. وقد ظل الشعر العماني قرونا كثيرة شبه غائب عن صفحات ديوان الشعر العربي إلا في النادر القليل حتى تم اكتشافه في العصر الحديث فنال إعجاب محبي الشعر ومتذوقيه وبدأ يلفت أقلام الباحثين والدارسين خلال الخمسة أو الستة عقود الأخيرة فكتب عنه الاستاذ عز الدين التنوخي والدكتور سعد دعبيس والدكتور أحمد درويش والدكتور علي عبد الخالق الذي أخذ درجة الماجستير عن كتابه "الشعر العماني" وأخذ الدكتوراة بكتابه عن الشاعر الستالي إضافة إلى باحثين آخرين.
والعماني شاعر بفطرته وطبعه وحتى من لا يقول الشعر وهم الأغلبية يتذوقونه ويطربون له أما من واتته ملكة النظم فهو يرسل ما لديه سواء بلغة الشعر الفصيحة أو باللهجة العامية البحتة المنسابة وفق أطرها المعروفة المؤدية لمعانيها وفي هذا الشعر العامي بلاغة وصور نادرة وتراكيب بالغة الروعة.
وبعضهم يكتب باللغة الوسطى المتفاصحة غير المنضبطة بالنحو وحدوده وهي الخليط بين الفصحى والدارجة وهو الذي لعله قد يتشابه مع ما يسميه إخوتنا في اليمن "الشعر الحميني" وعلى العموم فإن من لم يستطع ولوج قواعد الشعر الفصيحة أطلق العنان لنفسه لتخرج مكنونات دواخلها كيفما تيسر لها وهنا تتجلى عبقرية الشعر المهيمنة على المكان العماني وإنسانه الموهوب لتبين لنا رسوخ جذور نخلة الشعر في تربته الخصبة.
وعلى مدى التاريخ العربي كان شعر عمان حاضرا قبل ظهور الإسلام وبعد ظهوره وانتشاره في عمان ثم على أيام الخلفاء وبعد ذلك أثناء الصراع الذي نشب بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان والفتنة التي وقعت في إطار هذا الصراع بين الإمام علي وفريق من أنصاره الذين خرجوا من جيشه بعد التحكيم حيث كان هناك المدح وكان الاحتجاج والعتاب وكذلك الرثاء لأولئك الذين طحنت الحرب أرواحهم. بمعنى أن شاعر عمان شارك في متابعة تلك الأحداث وما جرى فيها مع إخوانه من شعراء العربية. ومع هيمنة الدولة الأموية على الأمور وبداية تشكل الأحزاب وبروز الصراعات والتنافسات والسعي لاستقطاب الشعر كقوة مؤثرة في المناصرة والتأييد من جميع الفرق على اختلاف اتجاهاتها لم يكن الإبداع الشعري العماني بعيدا عن لجة ذلك الاحتدام بل كان في قلب المشهد وقد تألق وظهر وميضه ضمن موكب الشعر آنذاك من هو مع الدولة ومن هو مع معارضيها كل فريق يحشد حججه ومبرراته للجهة التي ينتمي لها. ثم واصل شعر عمان مسيره بعد ذلك على مدى القرون التي تلت والممالك التي تأسست. وبعد انهيار دولة الخلافة وانفصال عمان بدولتها المستقلة مثلها مثل أقطار عربية أخرى كان الشعر العماني صوت هذه الدولة وكان لسانها المعبر حالا بعد حال حتى عصرنا هذا الذي نحن فيه.
وقد نمت شجرة الشعر في عمان وتجذرت وبسقت فروعها واستطالت أركانها وأزهرت غصونها بالألوان المتنوعة عطرا شذي الرائحة وثمرا لذيذ المأكل والمذاق في مسيرة لا تعرف بدايتها عند لحظة تأسيس الشعر العربي.
مئات من الشعراء وألوف من القصائد وكم غير قليل من الشعر في مختلف الجوانب والأغراض شعر يعبر دوما عن حال قومه وعن عقيدتهم والتزامهم تعبيره عن مناشطهم وتوجهاتهم وصور حياتهم من الكرم والإيثار إلى الشجاعة والفخر إلى المروءة والوفاء إلى المدح والتأييد إلى الرثاء لمن افتقدوا شأنه في ذلك شأن الشعر في كل أقطار العروبة بل لعلي أقول حتى في أقطار العالم فالشعر كما نعرف جميعا هو سجل الأقوام وهو مخزن ذاكرتهم. ولكل جيل في عمان شعراؤه الذين يعبرون عن زمنه ولكل دولة شعراؤها المعلون لأمجادها والمفاخرون بإنجازاتها ابتداء من دولة اليحمد وانتهاء بدولة البوسعيديين مرورا بالنباهنة واليعاربة وقبل هؤلاء كلهم مالك بن فهم وبنو الجلندى. ولكن الشعر ليس فقط الذي يوالي ويمدح ويشيد أو الذي يعارض ويقدح ويبرز العيوب وإنما شعر الإنسان لذاته ولأحاسيسه شعر الطبيعة وشعر الأحزان وشعر الحب والانشراح. فشاعرنا العماني مثل غيره من الشعراء مس شعره العواطف وخفقات القلوب مثلما لامس الأحداث والتقلبات وأحوال الملوك والمعارك. ومعظم شعراء قطرنا معنيون بالغزل ومخاطبة المرأة والتودد لها والإعجاب بجمالها وبديع محاسنها لا يكاد يوجد بينهم من لم تجتذبه إشراقات الحسناء وخفايا عيونها الناعسة حتى الفقهاء الكبار وإن في استهلال قصائدهم. وللوصف كذلك مكانه في الشعر العماني ونعني بالوصف نعت الديار وتبيان حالاتها إن كانت محزنة أو مرضية وتصوير الخضرة والنخيل والأشجار والأفلاج. وكذلك الوديان ومياهها الصافية العذبة التي تتدفق في مجاريها وتوضيح مرائي الحصون والقلاع والحار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التراث الموسيقي ومفهوم التطوير

كتبها فاطمة الشيدي ، في 14 ديسمبر 2009 الساعة: 11:01 ص

التراث الموسيقي ومفهوم التطوير
لم تتراجع الموسيقى العربية أو تتخبط إلا مع التخلي عن تراثها النظري المتوارث

* مسلم بن أحمد الكثيري
صعوبة التوثيق والحوار مع الفنانين التقليديين لم نواجهها إلا بعد منتصف التسعينات، والسبب أنهم يجدون ألحانهم الخاصة قد استولى عليها وتم "تطويرها" دون تعويض مادي أو احترام حقوق ملكيتهم لها
نتطلع إلى تطوير تجربة مركز عُمان للموسيقى التقليدية في مجال الجمع والتوثيق، وتأسيس برامج بحثية موسيقية عميقة، ومتحف وقاعدة بيانات للتراث الموسيقي العُماني، وقسم التعليم الموسيقى العُمانية
التطوير الحقيقي يكمن في المحافظة على تراثنا والقدرة على استيعاب قوالبه، والتواصل مع التراث العربي الذي انقطع منذ قرون، والانفتاح على تطبيقات موسيقات الجوار الحضاري


التمهيد:
لا أتحمس كثيرا لكتابة مثل هذا النوع من المقالات ونشرها في الصحافة، ونادرا ما أفعل هذا لأسباب كثيرة، منها أن الكتابة في موضوعات فنية وموسيقية بشكل خاص تبدو لي وكأنها رمي إبرة في محيط لا تحدث صوتا ولا أثرا!.. وآمل أن أكون مخطئا في اعتقادي هذا.
في مطلع شهر سبتمبر من هذا العام نشرت مقالا في ملحق "نون" الذي تصدره الجمعية العمانية للكتاب والادباء بعنوان: "أهمية تضمين التراث في المناهج ـ الموسيقى نموذجا"، وكان بالأصل بطلب من مدير تحرير مجلة التراث المعنوي في أبوظبي (مجلة الكترونية صدر عددها الأول في شهر سبتمبر الماضي عن هيئة أبوظبي للتراث والثقافة)، ونظرا لأهمية الموضوع عرضته على الصديق محمد الشحري الذي أعجب به واقترح مشكورا نشره في الملحق المذكور. وبصراحة أنا أيضا تشجعت لهذا العرض على أمل أن يكون مفيدا للقارئ.
وخلال الشهر الماضي وجهت لي إدارة ملحق "نون" دعوة كريمة للمشاركة مع بعض الأساتذة الكرام في "حلقة نقاش عن التراث الشفوي العُماني"، وطبعا جرى طرح قضية التطوير هذه ضمن عدد من القضايا، وهكذا قررت إثر ذلك أن أكتب هذا المقال تحت عنوان: "التراث الموسيقي ومفهوم التطوير"، ذلك أن التطوير كمبدأ مرغوب ـ في كل شيء ـ يتسم في ظاهره بالايجابية، وأهدافه مقبولة، ويشاع تداوله عادة في مجالات حياتية عديدة، مثل: أن يقال تطوير القوانين، أو الخدمة الطبية، أو التعليمية، أو الطرق والمدن.. وغير ذلك من الأمور. ولكن لهذه القضية حساسية خاصة في مجال الفنون والثقافة والتراث لأسباب عديدة منها مثلا، لا يجوز تطوير الأعمال الفنية الإبداعية التراثية في الموسيقى أو في أي مجال من مجالات الأدب والفنون التي اعترف بها المجتمع وتقبلها، وإنما يجري توارثها واستيعابها بأي وسيلة من وسائل الحفظ والتعليم والإعادة والممارسة كصيرورة عملية يعيد من خلالها المجتمع إنتاج نفسه كهوية ثقافية (ما مبرر توارث الأدب الجاهلي؟). فلا أحد يتحدث مثلا، في أوروبا عن إمكانية تطوير الأعمال الموسيقية الكلاسيكية أو الرومانسية وغيرها التي تعود إلى أكثر من ثلاثة قرون، بل ويحرص الجميع على أصالتها، وحفظها وتعلمها وإعادتها بالطرق التي تؤكد ذلك؛ فتربى على ذلك التراث أجيال عديدة موسيقية وغير موسيقية، ولهذا هو تراث، وهذه هي قيمته، سواء كان أوربي أو عُماني أو عربي أو صيني.. فكل أمة تفتخر بتراثها وتعمل على صيانته وتناقله جيلا بعد جيل. وقد سعى الأوروبيون إلى نشر تراثهم ذلك والتعريف به وجعل الناس حول العالم تتذوقه وتحترمه.
وقد يُعتقد أن صيانة التراث والمحافظة عليه دعوة للبقاء في الماضي تحول دون تطور الموسيقى، كما قد تكون لدى البعض وجهة نظر أيديولوجية من نوع ما بشأن بعض الرواسب التاريخية والثقافية أو الاجتماعية التي تتصل بعرقية هذا النوع من التراث الموسيقي التقليدي أو غير ذلك، أو موقف تجاه ما قد يصاحب الأداء من سلوكيات سلبية وهي بطبيعة الحال ليس لها علاقة بذات الفن بل بنوع التعاطي الأخلاقي معه، وهنا أحيل القارئ الكريم لما يجري اليوم في بعض القنوات التلفزيونية من صور غير مرضية بناء على سياسة تلك القنوات أو شركات الإنتاج الفني.
إن التراث هو أكبر معلم للشعوب وأجيالها الحية التي تعمل باستمرار على تأكيد ذاتها وتضيف إليه، ولا تقتات عليه، على قاعدة:
ليس الفتى من قال كان أبي
ان الفتى من قال ها أنا ذا
إن اللغة الكلامية والموسيقى والفنون والشعر وأنواع الأزياء والتصورات والمعتقدات.. وغيرها من الفنون ليست كالحساب أو الكيمياء .. وغيرها من العلوم التي نبتكرها أو نجلبها إلى جامعاتنا وكلياتنا ومدارسنا؛ فالفنون عامة هي التي تشكل ذات المجتمع الثقافية وتميزه عن غيره، فالهوية الوطنية مقترنة بالهوية الثقافية؛ فلن يختل النسيج الثقافي الاجتماعي طالما استطاع أن يستمر في ممارسة فنونه، ولن يضره شيء ـ من ناحية الهوية الثقافية ـ إذ لم يكن يعرف الكثير عن الرياضيات أو الفيزياء وغير ذلك من العلوم التي لا شك أنها تساهم في تنمية المجتمع ورفع مستواه العلمي والثقافي أيضا، ولكن لا تشكل هويته الثقافية بالقدر الخطير الذي تساهم فيه الفنون.. فلا يستطيع الكثير من الناس مثلا الاستماع إلى موسيقى غير تلك التي تنتمي إلى بيئته الثقافية، ولكن بوسعه التعامل مع أي علم رياضي (حسابي أو فيزيائي..) دون أن تتأثر عنده تلك الذائقة والهوية الثقافية التي تثير وتدغدغ فيه الشجن والانتماء للأهل والوطن.. لذلك وجب العناية بالتراث الثقافي والموسيقي على وجه الخصوص.

خلفية تاريخية موجزة

يرى الباحثون في علم الموسيقى وتاريخها، بأن تاريخ التنظير الموسيقي العربي المستقل توقف منذ حوالي القرن السادس عشر (راجع مثلا، البروفيسور محمود قطاط)، ولم يعود إلاّ في القرن التاسع عشر، ولكنه وقع تحت تأثير التوجه الموسيقي الأوروبي، ومنبهرا (بجانب أشياء كثيرة) بالسلم الموسيقي المعدل (التونالي) الذي تمثل آلة البيانو المتقنة الصنع والأعمال الموسيقية الكلاسيكية الأوروبية العظيمة أبرز منتجات ذلك السلم الذي اكتمل تنظيمه وتحديد درجاته الموسيقية وتثبيته في القرن الثامن عشر تقريبا.. ومن المعلوم أيضا أن مساعي تحديد درجات السلالم الموسيقية عند الحضارات المختلفة ومنها العربية الإسلامية مسألة قديمة، واهتم بها الفلاسفة والمنظرين منذ الحضارات الصينية واليونانية قبل الميلاد، وربما كان أيضا شيئا من هذا التنظيم الموسيقي عند العراقيين والمصريين القدماء. ويشاع أن الصينيين القدماء رغم أنهم استدلوا على السلم الذي يعرف في نظريات الموسيقى بالسلم السباعي (المكون من سبع درجات نغمية) وصنعوا لذلك اثنتي عشرة قصبة كل منها مخصصة لإصدار نغمة من نغماته حسب تجزئة المسافة الصغيرة غير المتساوية (يناظرها في الموسيقى الأوروبية التونالية بنصف البُعد المتساوي)، إلا أنهم احتفظوا بسلمهم الخماسي (سلم موسيقي مكون من خمس درجات نغمية) انطلاقا من مفاهيم واعتقادات تتصل بثقافتهم، ولأهميتها عندهم كان يطلقون على درجاته النغمية أسماء، مثل: كونج ومعناها الامبراطور، وتشي ومعناه رئيس الوزراء.. الخ. من هنا ظلت جميع الشعوب الشرقية مثل: الصين، اليابان، كوريا.. الخ، تحترم هويتها الموسيقية التاريخية علميا وفنيا وتعمل على ضمان استمرار هذا حتى اليوم. (ملاحظة: لا يوجد في الأصل نصف بُعد بالمعنى الحسابي في السلم الموسيقي الطبيعي المستخرج من تتالي الخامسات والرابعات، وهذا إنما مصطلح حديث من استخراج السلم الأوروبي المعدل (التونالي) وأصبح شائعا في النظريات الموسيقية. ويحتوي السلم الموسيقي الطبيعي على: سبع درجات موسيقية، ويتكون من خمس مسافات كبيرة ومسافتين صغيرتين، ويكمن سر اختلاف طابعه الفني من موسيقى لأخرى في مقدار النسب والأنظمة المستعملة التي يتم تحديدها علميا ورياضيا، أو تتكرس عبر الممارسة والتداول والحفظ والنقل الشفوي كما في الموسيقى العُمانية التقليدية مثلا، لذلك تنوعت موسيقات الشعوب حسب إدراكها وذوقها للأبعاد الصوتية النغمية؛ فتوجد موسيقى هندية، وأخرى صينية، وأوروبية وعربية، وعُمانية.. الخ. وأبرز مثال للسلم الطبيعي في عُمان غناء أهل الجبل في ظفار مثل: نانا، والدبرارات.. وغيرهما، لذلك يجد بعض الموسيقيين صعوبة في تطويعها بسبب عدم إدراك هذا الاختلاف الدقيق في سلمها الموسيقي مع "السلم العربي" الشائع الآن).
وتاريخيا استعمل المنظرون والفلاسفة والموسيقيون العرب مصطلحات للدلالة على المسافات أو الأبعاد الصغيرة في السلم الطبيعي (الدياتوني) الشائع في التراث الموسيقي العربي النظري والتطبيقي، مثل: فضلة أو بقية أو ليما (راجع، الكندي والفارابي.. وغيرهم) وبناء على ما وصل لنا من تراث عربي مكتوب نرى تاريخيا أن التنظير العربي ساهم بشكل فعال في تطور الموسيقى العربية ـ الإسلامية، وما كنا لنعرف الكثير من موسيقى تلك العصور لولا جهود علماء العرب المسلمين منذ أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي (القرن التاسع الميلادي) وحتى اللاذقي (القرن السادس عشر)، بل وربما كان الخليل بن أحمد الفراهيدي (القرن الثامن الميلادي) العُماني هو صاحب علم الموسيقى في الحضارة العربية الإسلامية إذا استطعنا العثور على ما يؤكد صحة ما كتبه الجاحظ عنه. من جهة أخرى فالدراسات الموسيقية الأوروبية والغربية عموما المتخصصة بموسيقات الشعوب غير الأوروبية شكلت لعدة قرون الوعي العام لديها وتغلغل هذا الوعي في مستعمراتها منذ الاكتشافات الجغرافية العظيمة؛ فهذه الدراسات كانت نشأتها تلك في أحضان الاستعمار الأوروبي، ورغم الانجازات الباهرة في هذا المجال والجهود العظيمة للعلماء والمغامرين الأوربيين في العلوم الإنسانية والباحثين عن الحياة البدائية ومكتشفيها في أفريقيا وآسيا وأميركا واستراليا إلا أنهم في البداية بنو مواقفهم وتصوراتهم الفنية تجاه موسيقات تلك المجتمعات بالمقارنة إلى الفروق التي لاحظوها بين المستوى المادي والتقني لحضارات تلك المجتمعات والحضارة الأوروبية. إن ذلك الوعي كان يتعامل مع فنون الشعوب الأخرى على أنها أقل مستوى من موسيقاه، وكانت هذه النظرية شائعة عند الدارسين لحد وقت قريب، وتم نقد هذه النظرة تجاه موسيقى الشعوب غير الأوروبية التي ثبت أنها غنية في التعبير الفني وتتمتع سلالمها وأنظمتها ووظائفها وآلاتها الخاصة بخصائص تستحق الاحترام.. ولا يخفى علينا اليوم مدى تأثر الموسيقى الأميركية والأوروبية بأنواع عديدة من الموسيقات غير الأوروبية ومنها الأفريقية على وجه الخصوص. (ملاحظة: في الوقت الذي تم علميا الاستغناء عن هذه النظرة الاستعلائية تجاه موسيقات الشعوب بفضل تقدم الدراسات ووسائل الاتصال، إلا أنها ظلت تعشش في رؤوس السياسيين ومنظري التقدم في بعض أقطار العالم العربي تجاه موسيقاهم وتراثهم، فأحد أهم أسباب فشل التنمية فيها يكمن في عدم قدرتها على إدارة مواردها الثقافية، ذلك أنها ليست كالموارد الطبيعية والإنشائية التي يسهل لحد ما إحداث التغيير فيها في وقت قصير كما يمكن الاستعانة في هذه المجالات بقدرات وخبرات خارجية أو الاعتماد عليها بعكس الثقافة التي هي مسئولية أبناء المجتمع بشكل مباشر؛ فلابد من أي مجتمع حي أن ينتج ثقافته بنفسه بناء على حاجته الذاتية لأسباب تتعلق بوجوده، حتى لو تمت الاستعانة بخبراء وعازفين ومدرسين.. وغيرهم. يعني باختصار قضية حياة أو موت).
كما أن الشعوب الشرقية ذات الحضارات الشهيرة والقديمة في العالم العربي وآسيا لم يكن تقاليدها الموسيقية أقل مستوى من تلك الأوروبية، ولكنها تختلف من حيث أصناف سلالمها وأنظمتها المستعملة، ولم تتراجع الموسيقى العربية أو تتخبط إلا مع التخلي عن تراثها النظري المتوارث، واستبداله بالحديث الأوروبي.. وبشكل عام فإن علم الموسيقى يصنف موسيقات العالم ضمن ثلاثة سلالم موسيقية كبرى، ألخصها هنا مع بعض التصرف عن استاذ

المزيد

أضف الى مفضلتك